الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧٠ - باب المخلوقات و ابتدائها
إحداهما من الأخرى" فقال: نعم، فقال أبو جعفر ع" استغفر ربك فإن قول اللَّه (كانَتا رَتْقاً) يقول: كانت السماء رتقا لا تنزل المطر و كانت الأرض رتقا لا تنبت الحب فلما خلق اللَّه تعالى الخلق و بث فيها من كل دابة فتق السماء بالمطر و الأرض بنبات الحب" فقال الشامي:
أشهد أنك من ولد الأنبياء و أن علمك علمهم.
بيان
أعيا عليه الأمر و تعيا و تعايا إذا لم يهتد لوجه مراده،" ما قالوا شيئا" أي شيئا ينفعك و إن كان صحيحا كما يأتي بيانه و لعله أشار بالماء الذي خلق الأشياء منه إلى المادة التي خلق منها الأشياء بإفاضة الصور عليها و إنما سماها الماء لقبولها التشكلات بسهولة و إنما جعلها أول ما خلق مع أنها متأخرة عن الصورة في الوجود لثباتها على حالها مع توارد الصور عليها فهي من هذا الوجه متقدمة على جميع الصور و إنما جعلها أولا مع أن خلق الأرواح متقدم على خلق الأجسام لأن السائل إنما سأل عن أول ما خلق من عالم الخلق دون الأمر كما كان ظاهرا من حاله و مبلغ علمه و سؤاله، قوله" فجعل نسب كل شيء إلى الماء" ناظر إلى قوله عز و جلوَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ [١]،و" الريح" إشارة إلى ما يفيض من عالم الأمر إلى عالم الخلق آنا فآنا و إنما سماه ريحا لوقوعه دفعة من غير زمان، فكان أنسب ما يشبه به من الأجسام في السرعة و النفوذ هو الريح لكونها أسرع الأجسام حركة و لك أن تحمل الماء و الريح على معنييهما المتعارف من دون تأويل لأن المادة لا تخلو قط من صورة إلا أنه ينبغي أن تعلم أن القابل من الماء لأن يخلق منه شيء آخر إنما هو مادته دون صورته فتدبر،
[١] . الأنبياء/ ٣٠.