الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٢ - باب رسالة أبي عبد اللّه عليه السلام الى أصحابه
عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [١] و ذلك ليعلموا أن اللَّه تعالى يطاع و يتبع أمره في حياة محمد صلى اللَّه عليه و آله و سلم و بعد قبض اللَّه محمدا صلى اللَّه عليه و آله و سلم و كما لم يكن لأحد من الناس مع محمد صلى اللَّه عليه و آله و سلم أن يأخذ بهواه و لا رأيه و لا مقاييسه خلافا لأمر محمد صلى اللَّه عليه و آله و سلم فكذلك لم يكن لأحد من الناس من بعد محمد صلى اللَّه عليه و آله و سلم أن يأخذ بهواه و لا رأيه و لا مقاييسه.
و قال: دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلا مرة واحدة حين تفتتح الصلاة فإن الناس قد شهروكم بذلك و اللَّه المستعان و لا حول و لا قوة إلا بالله.
و قال: أكثروا من أن تدعوا اللَّه فإن اللَّه يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه و قد وعد عباده المؤمنين بالاستجابة و اللَّه مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنة فأكثروا ذكر اللَّه ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل و النهار فإن اللَّه تعالى أمر بكثرة الذكر له و اللَّه ذاكر لمن ذكره من المؤمنين، و اعلموا أن اللَّه لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير فأعطوا اللَّه من أنفسكم الاجتهاد في طاعته فإن اللَّه لا يدرك شيء من الخير عنده إلا بطاعته و اجتناب محارمه التي حرم اللَّه تعالى في ظاهر القرآن و باطنه فإن اللَّه تعالى قال في كتابه و قوله الحقوَ ذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَ باطِنَهُ [٢] و اعلموا أن ما أمر اللَّه أن تجتنبوه فقد حرمه اللَّه و اتبعوا آثار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم و سنته فخذوا بها و لا تتبعوا أهواءكم و آراءكم فتضلوا.
فإن أضل الناس عند اللَّه من اتبع هواه و رأيه بغير هدى من اللَّه
[١] . آل عمران/ ١٤٤.
[٢] . الأنعام/ ١٢٠.