الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٣ - باب رسالة أبي عبد اللّه عليه السلام الى أصحابه
و أحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم فإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فلها، و جاملوا الناس و لا تحملوهم على رقابكم تجمعوا مع ذلك طاعة ربكم و إياكم و سب أعداء اللَّه حيث يسمعونكم فيسبوا اللَّه عدوا بغير علم و قد ينبغي لكم أن تعلموا حد سبهم لله كيف هو، إنه من سب أولياء اللَّه فقد انتهك سب اللَّه و من أظلم عند اللَّه ممن استسب لله و لأوليائه، فمهلا مهلا فاتبعوا أمر اللَّه و لا قوة إلا بالله.
و قال أيتها العصابة الحافظ اللَّه لهم أمرهم عليكم بآثار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم و سنته و آثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم من بعده و سنتهم فإنه من أخذ بذلك فقد اهتدى و من ترك ذلك و رغب عنه ضل لأنهم هم الذين أمر اللَّه بطاعتهم و ولايتهم و قد قال أبونا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم: المداومة على العمل في اتباع الآثار و السنن و إن قل أرضى لله و أنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع و اتباع الأهواء، ألا إن اتباع الأهواء و اتباع البدع بغير هدى من اللَّه ضلال و كل ضلال بدعة و كل بدعة في النار و لن ينال شيء من الخير عند اللَّه إلا بطاعته و الصبر و الرضا لأن الصبر و الرضا من طاعة اللَّه.
و اعلموا أنه لن يؤمن عبد من عبيده حتى يرضى عن اللَّه فيما صنع اللَّه إليه و صنع به على ما أحب و كره و لن يصنع اللَّه بمن صبر و رضي عن اللَّه إلا ما هو أهله و هو خير له مما أحب و كره و عليكم بالمحافظةعَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ كما أمر اللَّه به المؤمنين في كتابه من قبلكم و إياكم و عليكم يحب المساكين المسلمين فإنه من حقرهم و تكبر عليهم فقد زل عن دين اللَّه و اللَّه له حاقر و ماقت و قد قال أبونا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم: أمرني ربي بحب المساكين