الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٥ - باب رسالة أبي عبد اللّه عليه السلام الى أصحابه
حقوق اللَّه قبلكم يوما بعد يوم و ساعة بعد ساعة فإنه من عجل حقوق اللَّه قبله كان اللَّه أقدر على التعجيل له إلى مضاعفة الخير في العاجل و الآجل و إنه من أخر حقوق اللَّه قبله كان اللَّه أقدر على تأخير رزقه، و من حبس اللَّه رزقه لم يقدر أن يرزق نفسه فأدوا إلى اللَّه حق ما رزقكم يطيب لكم بقيته و ينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الأضعاف الكثيرة التي لا يعلم بعددها و لا بكنه فضلها إلا اللَّه رب العالمين.
و قال: اتقوا اللَّه أيتها العصابة و إن استطعتم أن لا يكون منكم محرج للإمام و إن محرج الإمام هو الذي يسعى بأهل الصلاح من أتباع الإمام، المسلمين لفضله الصابرين على أداء حقه العارفين بحرمته.
و اعلموا أن من نزل بذلك المنزل عند الإمام فهو محرج للإمام فإذا فعل ذلك عند الإمام أحرج الإمام إلى أن يعلن أهل الصلاح من أتباعه، المسلمين لفضله، الصابرين على أداء حقه، العارفين بحرمته، فإذا لعنهم لإحراج أعداء اللَّه الإمام صارت لعنته رحمة من اللَّه عليهم و صارت اللعنة من اللَّه و من الملائكة و رسوله على أولئك.
و اعلموا أيتها العصابة أن السنة من اللَّه قد جرت في الصالحين قبل و قال: من سره أن يلقى اللَّه و هو مؤمن حقا حقا فيتول اللَّه و رسوله و الذين آمنوا و ليبرأ إلى اللَّه من عدوهم و ليسلم لما انتهى من فضلهم لأن فضلهم لا يبلغه ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا من دون ذلك، أ لم تسمعوا ما ذكر اللَّه من فضل أتباع الأئمة الهداة و هم المؤمنون قال أولئك مع الذين أنعم اللَّه عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا [١] فهذا وجه من وجوه فضل أتباع
[١] . النساء/ ٦٩.