الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٦ - باب رسالة أبي عبد اللّه عليه السلام الى أصحابه
الأئمة فكيف بهم و فضلهم و من سره أن يتم اللَّه له إيمانه حتى يكون مؤمنا حقا حقا فليف لله بشروطه التي اشترطها على المؤمنين فإنه قد اشترط مع ولايته و ولاية رسوله و ولاية أئمة المؤمنين عليهم السلام إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و إقراض اللَّه قرضا حسنا و اجتناب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، فلم يبق شيء مما فسر مما حرم اللَّه إلا و قد دخل في جملة قوله، فمن دان اللَّه فيما بينه و بين اللَّه مخلصا لله و لم يرخص لنفسه في ترك شيء من هذا فهو عند اللَّه في حزبه الغالبين و هو من المؤمنين حقا.
و إياكم و الإصرار على شيء مما حرم اللَّه في ظهر القرآن و بطنه و قد قال اللَّهوَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [١] إلى هاهنا رواية القاسم بن الربيع.
يعني المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئا مما اشترط اللَّه في كتابه عرفوا أنهم قد عصوا اللَّه في تركهم ذلك الشيء فاستغفروا و لم يعودوا إلى تركه فذلك معنى قول اللَّه تعالىوَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ.
و اعلموا أنه إنما أمر و نهى ليطاع فيما أمر به و لينتهي عما نهى عنه، فمن اتبع أمره فقد أطاعه و قد أدرك كل شيء من الخير عنده، و من لم ينته عما نهى اللَّه عنه فقد عصاه فإن مات على معصيته أكبه اللَّه على وجهه في النار.
و اعلموا أنه ليس بين اللَّه و بين أحد من خلقه ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا من دون ذلك من خلقه كلهم إلا طاعتهم له، فجدوا في طاعة اللَّه إن سركم أن تكونوا مؤمنين حقا حقا و لا قوة إلا بالله.
و قال: عليكم بطاعة ربكم ما استطعتم فإن اللَّه ربكم و اعلموا أن الإسلام هو التسليم، و التسليم هو الإسلام، فمن سلم فقد أسلم، و من لم
[١] . آل عمران/ ١٣٥.