الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٦ - باب خطبته عليه السلام في انذاره بما يأتي من زمان السّوء
حتى نزل بهم الموعود الذي ترد عنه المعذرة، و ترفع عنه التوبة، و تحل معه القارعة و النقمة و قد أبلغ اللَّه تعالى إليكم بالوعيد [١] و فصل لكم القول و علمكم السنة و شرع [٢] لكم المناهج ليزيح العلة، و حث على الذكر، و دل على النجاة، و إنه من انتصح لله و اتخذ قوله دليلا هداه للتي هي أقوم، و وفقه للرشاد، و سدده و يسره للحسنى، فإن جار اللَّه آمن محفوظ و عدوه خائف مغرور، فاحترسوا من اللَّه بكثرة الذكر و اخشوا منه بالتقوى (التقى- خ ل) و تقربوا إليه بالطاعة فإنه قريب مجيب قال اللَّه تعالىوَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ-فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [٣] فاستجيبوا لله و آمنوا به و عظموا اللَّه الذي لا ينبغي لمن عرف عظمة اللَّه تعالى أن يتعظم فإن رفعة الذين يعلمون ما عظمة اللَّه أن يتواضعوا له و عز الذين يعلمون ما جلال اللَّه أن يذلوا له و سلامة الذين يعلمون ما قدرة اللَّه أن يستسلموا له، فلا ينكرون أنفسهم بعد حد المعرفة و لا يضلون بعد الهدى فلا تنفروا من الحق نفار الصحيح من الأجرب و البارئ من ذي القسم.
و اعلموا علما يقينا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه و لن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه، و لن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه، و لن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حرفه، و لن تعرفوا الضلالة حتى تعرفوا الهدى، و لن تعرفوا التقوى حتى تعرفوا الذي تعدى، فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع و التكليف و رأيتم الفرية على اللَّه و على رسوله و التحريف لكتابة و رأيتم كيف هدى اللَّه من هدى، فلا يجهلنكم الذين لا يعلمون، فإن علم القرآن ليس يعلم ما هو
[١] . في الكافي: بالوعد.
[٢] . في الكافي: و شرح.
[٣] . البقرة/ ١٨٦.