الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩ - باب خطبته عليه السلام في معاتبة أصحابه
الحبة و برأ النسمة لقد علمتم أني صاحبكم و الذي به أمرتم و أني عالمكم و الذي بعلمه نجاتكم، و وصي نبيكم، و خيرة ربكم، و لسان نوركم، و العالم بما يصلحكم، فعن قليل رويدا ينزل بكم ما وعدتم، و ما نزل بالأمم قبلكم، و سيسألكم اللَّه تعالى عن أئمتكم، معهم تحشرون، و إلى اللَّه غدا تصيرون، أما و اللَّه لو كان لي عدة أصحاب طالوت أو عدة أهل بدر و هم أعدادكم [١] لضربتكم بالسيف حتى تئولوا إلى الحق و تنيبوا للصدق و كان أرتق للفتق، و آخذ بالرفق، اللهم فاحكم بيننا بالحق و أنت خير الحاكمين".
قال: ثم خرج من المسجد فمر بصيرة فيها نحو من ثلاثين شاة، فقال" و اللَّه لو أن لي رجالا ينصحون لله تعالى و لرسوله بعدد هذه الشياه لأزلت ابن آكلة الذبان [٢] (الذنان- خ ل) عن ملكه".
قال: فلما أمسى بايعه ثلاثمائة و ستون رجلا على الموت فقال أمير المؤمنين عليه السلام" اغدوا بنا إلى أحجار الزيت محلقين" و حلق أمير المؤمنين عليه السلام فما وافى من القوم محلقا إلا أبو ذر و المقداد و حذيفة اليماني و عمار بن ياسر و جاء سلمان في آخر القوم فرفع يده إلى السماء فقال" اللهم إن القوم استضعفوني كما استضعفت بنو إسرائيل هارون، اللهم فإنك تعلم ما نخفي و ما نعلن و ما يخفى عليك من شيء في الأرض و لا في السماء، توفني مسلما و ألحقني بالصالحين، أما و البيت و المفضي إلى البيت- و في نسخة: و المزدلفة و الخفاف إلى التجمير- لو لا عهد عهده إلى النبي الأمي لأوردت المخالفين خليج المنية و لأرسلت عليهم شآبيب صواعق الموت و عن قليل سيعلمون" [٣].
[١] . في الكافي: أعداؤكم.
[٢] . الذبان- مخاط يسيل من الأنف. قاموس.
[٣] . في الكافي: سيعملون.