الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٠ - باب رسالة أبي عبد اللّه عليه السلام الى أصحابه
بالحق، فإن سركم أن تكونوا مع نبي اللَّه محمد صلى اللَّه عليه و آله و سلم و الرسل من قبله فتدبروا ما قص اللَّه عليكم في كتابه مما ابتلى به أنبياءه و أتباعهم المؤمنين ثم سلوا اللَّه أن يعطيكم الصبر على البلاء في السراء و الضراء و الشدة و الرخاء مثل الذي أعطاهم.
و إياكم و مماظة أهل الباطل و عليكم بهدى الصالحين و وقارهم و سكينتهم و حلمهم و تخشعهم و ورعهم عن محارم اللَّه و صدقهم و وفائهم و اجتهادهم لله في العمل بطاعته، فإنكم إن لم تفعلوا ذلك لم تنزلوا عند ربكم منزلة الصالحين قبلكم، و اعلموا أن اللَّه تعالى إذا أراد بعبد خيرا شرح صدره للإسلام، فإذا أعطاه ذلك نطق لسانه بالحق و عقد قلبه عليه فعمل به فإذا جمع اللَّه له ذلك تم إسلامه و كان عند اللَّه إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقا و إذا لم يرد اللَّه بعبد خيرا وكله إلى نفسه و كان صدره ضيقا حرجا فإن جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه و إذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه اللَّه العمل به، فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت و هو على تلك الحال كان عند اللَّه من المنافقين و صار ما جرى على لسانه من الحق الذي لم يعطه اللَّه أن يعقد قلبه عليه و لم يعطه العمل به حجة عليه.
فاتقوا اللَّه و سلوه أن يشرح صدوركم للإسلام و أن يجعل ألسنتكم تنطق بالحق حتى يتوفاكم و أنتم على ذلك و أن يجعل منقلبكم منقلب الصالحين قبلكم و لا قوة إلا بالله و الحمد لله رب العالمين.
و من سره أن يعلم أن اللَّه يحبه فليعمل بطاعة اللَّه و ليتبعنا أ لم يسمع قول اللَّه تعالى لنبيه صلى اللَّه عليه و آله و سلمقُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [١] و اللَّه لا يطيع اللَّه عبد أبدا إلا
[١] . آل عمران/ ٣١.