الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٢ - باب رسالة أبي عبد اللّه عليه السلام الى أصحابه
فرق بينهما في وجوب طاعة اللَّه و اتباع أمره و إنما أمر عليه السلام أصحابه بالتقية في رفع الأيدي في الصلاة لأنه كان يومئذ من علامات التشيع في ظاهر القرآن و باطنه لعل المراد بما حرم اللَّه تعالى في باطن القرآن مخالفة ولي الأمر و متابعة أهل الضلال و اتباع آرائهم و اعتقاد الولاية فيهم و ذلك لأن ثلث القرآن ورد فيهم كما ورد عنهم عليهم السلام و هو المراد بباطن الإثم أو هو أحد أفراده عدوا تجاوزا عن الحق إلى الباطل بغير علم على جهالة بالله أشار بذلك إلى قوله سبحانهوَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ [١] أراد أن سبكم لأئمتهم جهارا يقتضي سبهم لأئمتكم و هو معنى سب اللَّه تعالى و حده الحافظ اللَّه لهم أمرهم لعل المراد به حفظ أمر دينهم بإقامة إمام لهم بعد إمام و مع غيبة إمامهم بتبليغ كلام أئمتهم إليهم و إبقاء آثارهم لديهم لئلا يحتاجوا إلى الآراء و الأهواء و المقاييس" و إعسار الغريم" أن يطلب منه الدين على عسرته" و إن استطعتم" جواب إن محذوف يدل عليه ما بعده" و إحراج الإمام" إلجاؤه إلى ما لا يريد من الحرج بمعنى الضيق" يسعى بأهل الصلاح" يعني إلى الإمام من السعاية يقال سعى به إلى الوالي إذا وشي به إليه أن السنة من اللَّه قد جرت يعني أن هذه السنة قد جرت فيهم قبل ذلك فيمن سلف من الأمم بأن يسعى بهم إلى الإمام فيلعنوا فإذا لعنوا صارت اللعنة عليهم رحمة" و لا يفرقن أحدكم" من الفرق بالتحريك بمعنى الخوف" هم شياطين الإنس و الجن" يعني شياطين الإنس إن كانوا من الإنس و شياطين الجن إن كانوا من الجن، و يحتمل أن يكون المراد بهم الإنس خاصة و يكون إشارة إلى إلحاقهم بشياطين الجن بعد موتهم كما أشير إليه بقوله سبحانهيا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ [٢] على ما في بعض التفاسير" من حيلة شياطين الإنس" أي بعض حيلتهم" و ذلق
[١] . الأنعام/ ١٠٨.
[٢] . الأنعام/ ١٢٨.