الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٢ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
فإنه رأس أمرك كله، فقلت: يا رسول اللَّه زدني، قال: عليك بتلاوة القرآن و ذكر اللَّه عز و جل، فإنه ذكر لك في السماء و نور لك في الأرض، قلت: يا رسول اللَّه زدني، قال: عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي، قلت: يا رسول اللَّه زدني، قال:
عليك بالصمت إلا من خير، فإنه مطردة للشيطان عنك و عون لك على أمور دينك.
قلت: يا رسول اللَّه زدني، قال: إياك و كثرة الضحك، فإنه يميت القلب و يذهب بنور الوجه، قلت: يا رسول اللَّه زدني، قال: انظر إلى من هو تحتك و لا تنظر إلى من هو فوقك، فإنه أجدر أ لا تزدري نعمة اللَّه عليك، قلت: يا رسول اللَّه زدني، قال: صل قرابتك و إن قطعوك، و أحب المساكين و أكثر مجالستهم، قلت: يا رسول اللَّه زدني، قال: قل الحق و إن كان مرا، قلت: يا رسول اللَّه زدني، قال: لا تخف في اللَّه لومة لائم، قلت: يا رسول اللَّه زدني، قال: يا أبا ذر ليردك عن الناس ما تعرف من نفسك و لا تجد [١] عليهم فيما تأتي، فكفى بالرجل عيبا أن يعرف من الناس ما يجهل من نفسه و يجد [٢] عليهم فيما يأتي، قال: ثم ضرب على صدري و قال: يا أبا ذر لا عقل كالتدبير، و لا ورع كالكف عن المحارم، و لا حسب كحسن الخلق".
(و أما مواعظه صلى اللَّه عليه و آله و سلم لعبد اللَّه بن مسعود)
فقد رواها عن عبد اللَّه بن مسعود قال: دخلت أنا و خمسة رهط من أصحابنا يوما على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم و قد أصابتنا مجاعة شديدة و لم يكن ذقنا [٣] منذ أربعة أشهر إلا الماء و اللبن و ورق الشجر، قلنا: يا رسول اللَّه إلى متى نحن على هذه المجاعة الشديدة فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم
(١ و ٢). في مكارم الأخلاق: تجر.
[٣] . في مكارم الأخلاق: رزقنا.