الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٥ - باب مواعظ اللّه سبحانه
خلوات الدنيا ذكري، يا عيسى حاسب نفسك بالرجوع إلي حتى تتنجز ثواب ما عمله العاملون أولئك يؤتون أجرهم و أنا خير المؤتين.
يا عيسى كنت خلقا بكلامي ولدتك مريم بأمري المرسل إليها روحي، جبرئيل الأمين من ملائكتي حتى قمت على الأرض حيا تمشي، كل ذلك في سابق علمي، يا عيسى زكريا بمنزلة أبيك و كفيل أمك إذ يدخل عليها المحراب فيجد عندها رزقا و نظيرك يحيى من خلقي وهبته لأمه بعد الكبر من غير قوة بها أردت بذلك أن يظهر لها سلطاني و يظهر فيك قدرتي، أحبكم إلي أطوعكم لي و أشدكم خوفا مني.
يا عيسى تيقظ و لا تيأس من روحي و سبحني مع من يسبحني و بطيب الكلام فقدسني، يا عيسى كيف يكفر العباد بي و نواصيهم في قبضتي و تقلبهم في أرضي، يجهلون نعمتي و يتولون عدوي و كذلك يهلك الكافرون، يا عيسى إن الدنيا سجن ضيق منتن الريح و حسن فيها ما قد ترى مما قد تذابح عليه الجبارون و إياك و الدنيا فكل نعيمها يزول و ما نعيمها إلا قليل، يا عيسى ابغني عند وسادك تجدني و ادعني و أنت لي محب فإني أسمع السامعين أستجيب للداعين إذا دعوني.
يا عيسى خفني و خوف بي عبادي، لعل المذنبين أن يمسكوا عما هم عاملون به فلا يهلكوا إلا و هم يعلمون، يا عيسى ارهبني رهبتك من السبع و الموت الذي أنت لاقيه فكل هذا أنا خلقته فإياي فارهبون، يا عيسى إن الملك لي و بيدي و أنا الملك فإن تطعني أدخلتك جنتي في جوار الصالحين، يا عيسى إني إن غضبت عليك لم ينفعك رضا من رضي عنك، و إن رضيت عنك لم يضرك غضب المغضبين، يا عيسى اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي و اذكرني في ملئك أذكرك في ملإ خير من ملإ الآدميين.