الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٧ - باب مواعظ اللّه سبحانه
بديني، الصابر في ذاتي، المجاهد المشركين بيده عن ديني، أن تخبر به بني إسرائيل، و تأمرهم أن يصدقوا به و أن يؤمنوا به، و أن يتبعوه و أن ينصروه.
قال عيسى عليه السلام إلهي من هو حتى أرضيه فلك الرضا، قال:
هو محمد رسول اللَّه إلى الناس كافة أقربهم مني منزلة و أحضرهم شفاعة، طوبى له من نبي، و طوبى لأمته إن هم لقوني على سبيله، يحمده أهل الأرض و يستغفر له أهل السماء، أمين مأمون، طيب مطيب، خير الباقين عندي، يكون في آخر الزمان إذا خرج أرخت السماء عزاليها، و أخرجت الأرض زهرتها حتى يروا البركة، و أبارك لهم فيما وضع يده عليه، كثير الأزواج، قليل الأولاد، يسكن بكة موضع أساس إبراهيم.
يا عيسى دينه الحنيفية، و قبلته يمانية، و هو من حزبي و أنا معه فطوبى له ثم طوبى له، له الكوثر و المقام الأكبر في جنات عدن يعيش أكرم من عاش، و يقبض شهيدا، له حوض أكبر من بكة إلى مطلع الشمس من رحيق مختوم، فيه آنية مثل نجوم السماء، و أكواب مثل مدر الأرض، عذب فيه من كل شراب و طعم كل ثمار في الجنة، من شرب منه شربة لم يظمأ أبدا و ذلك من قسمي له و تفضيلي إياه، أبعثه على فترة بينك و بينه، يوافق سره علانيته و قوله فعله، لا يأمر الناس إلا بما يبدأهم به، دينه الجهاد في عسر و يسر، تنقاد له البلاد، و يخضع له صاحب الروم على دين إبراهيم، يسمي عند الطعام و يفشي السلام، و يصلي و الناس نيام، له كل يوم خمس صلوات متواليات، ينادي إلى الصلاة كنداء الجيش بالشعار، و يفتتح بالتكبير، و يختتم بالتسليم، و يصف قدميه في الصلاة كما تصف الملائكة إقدامها، و يخشع لي قلبه و رأسه، النور في صدره، و الحق على لسانه، و هو على الحق حيث ما كان، أصله يتيم ضال برهة من زمانه عما