الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥٦ - باب الإخبار عمّا هو آت
و المجالس لا يتابعون إلا الأغنياء، و رأيت المحتاج يعطى على الضحك به و يرحم لغير وجه اللَّه.
و رأيت الآيات في السماء لا يفزع لها أحد، و رأيت الناس يتسافدون كما تسافد البهائم لا ينكر أحد منكرا تخوفا من الناس، و رأيت الرجل ينفق الكثير في غير طاعة اللَّه و يمنع اليسير في طاعة اللَّه، و رأيت العقوق قد ظهر و استخف بالوالدين و كانا من أسوإ الناس حالا عند الولد و يفرح بأن يفتري عليهما، و رأيت النساء و قد غلبن على الملك و غلبن على كل أمر لا يؤتى إلا ما لهن فيه هوى، و رأيت الرجل يفتري على أبيه و يدعو على والديه و يفرح بموتهما، و رأيت الرجل إذا مر به يوم و لم يكتسب فيه الذنب العظيم من فجور أو بخس مكيال أو ميزان أو غشيان حرام أو شراب مسكر كئيبا حزينا يحسب أن ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره، و رأيت السلطان يحتكر الطعام.
و رأيت أموال ذوي القربى يقسم في الزور و يتقامر بها و يشرب بها الخمور، و رأيت الخمر يتداوى بها و توصف للمريض و يستشفى بها، و رأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ترك التدين به، و رأيت رياح المنافقين و أهل النفاق دائمة و رياح أهل الحق لا تحرك، و رأيت الأذان بالأجر و الصلاة بالأجر، و رأيت المساجد محتشية ممن لا يخاف اللَّه، يجتمعون فيها للغيبة و أكل لحوم أهل الحق و يتواصفون فيها شراب المسكر، و رأيت السكران يصلي بالناس و هو لا يعقل و لا يشان بالسكر و إذا سكر أكرم و اتقي و خيف و ترك، لا يعاقب و يعذر بسكره، و رأيت من يأكل أموال اليتامى يحمد بصلاحه، و رأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر اللَّه، و رأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع.
و رأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسق و الجرأة على اللَّه