الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠١ - باب قصّة سلمان رضي اللّه عنه
و إن الديرانيين لا يأكلون اللحم، فضربوني و كادوا يقتلونني، فقال بعضهم:
أمسكوا عنه حتى يأتيكم شرابكم فإنه لا يشرب، فلما أتوا بالشراب، قالوا:
اشرب، فقلت: إني غلام ديراني و إن الديرانيين لا يشربون الخمر، فشدوا علي و أرادوا قتلي، فقلت لهم: يا قوم لا تضربوني و لا تقتلوني فإني أقر لكم بالعبودية، فأقررت لواحد منهم فأخرجني و باعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي.
قال: فسألني عن قصتي، فأخبرته و قلت له: ليس لي ذنب إلا أني أحببت محمدا و وصيه، فقال اليهودي: و إني لأبغضك و أبغض محمدا، ثم أخرجني إلى خارج داره و إذا رمل كثير على بابه، فقال: و اللَّه يا روزبه لئن أصبحت و لم تنقل هذا الرمل كله من هذا الموضع لأقتلنك، قال: فجعلت أحمل طول ليلتي فلما أجهدني التعب رفعت يدي إلى السماء، و قلت: يا رب إنك حببت إلي محمدا و وصفته [١] لي، فبحق وسيلته عجل فرجي و أرحني مما أنا فيه، فبعث اللَّه ريحا فقلعت ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي قال اليهودي، فلما أصبح نظر إلى الرمل قد نقل كله، فقال: يا روزبه أنت ساحر و أنا لا أعلم فلأخرجنك من هذه القرية كيلا تهلكها.
قال: فأخرجني و باعني من امرأة سليمية [٢] فأحبتني حبا شديدا و كان لها حائط، فقالت: هذا الحائط لك كل منه ما شئت و هب و تصدق، قال: فبقيت في ذلك الحائط ما شاء اللَّه، فبينا أنا ذات يوم في الحائط و إذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا تضلهم غمامة، فقلت في نفسي: و اللَّه ما هؤلاء كلهم أنبياء و لكن فيهم نبي، قال: فأقبلوا حتى دخلوا الحائط و الغمامة تسير معهم، فلما دخلوا إذا فيهم رسول اللَّه ص و أمير المؤمنين ع و أبو ذر
[١] . في المصدر: محمّدا و وصيّه إليّ.
[٢] . في المصدر: سلميّة.