الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩ - باب خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في الحكمة و الوسيلة و أمر الخلافة
تعالى مما هم عليه مقيمون، و إليه صائرون، ألا و إني فيكم أيها الناس كهارون في آل فرعون، و كباب حطة في بني إسرائيل، و كسفينة نوح في قوم نوح، و إني النبإ العظيم، و الصديق الأكبر، و عن قليل ستعلمون ما توعدون.
و هل هي إلا كلعقة الآكل، و مذقة الشارب، و خفقة الوسنان، ثم تلتزمهم [١] المعرات خزيا في الدنيا و يوم القيامة يردون إلى أشد العذاب، و ما اللَّه بغافل عما يعملون، فما جزاء من تنكب محجته و أنكر حجته، و خالف هداته، و حار عن نوره، و اقتحم في ظلمة و استبدل بالماء السراب، و بالنعيم العذاب، و بالفوز الشقاء، و بالسراء الضراء، و بالسعة الضنك، إلا جزاء اقترافه و سوء خلافه، فليوقنوا بالوعد على حقيقته، و ليستيقنوا بما يوعدون و يوم تأتيالصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ. إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ وَ إِلَيْنَا الْمَصِيرُ. يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً- إلى آخر السورة-" [٢].
بيان
" أرمضني" أوجعني و أحرقني" إن الجاحد لصاحب الزمان" يعني إمام الوقت و جحوده إما بإنكار أنه لا بد منه، أو بإنكار وجوده أو بإنكار أنه هو إذا شئت يعني إذا شئت أنت أن أسمع و أعي أسمع و أعي" و يتبوأ خفض الدعة" أي تمكن و استقر في متسع الراحة، و الاحتكار الجمع و الإمساك و الحين بفتح المهملة و المثناة التحتانية المحنة و الهلاك و الحسب ما يعد من المفاخر و الأنذال السفهاء و الأخساء" أعود من العقل" أي أنفع منه و معز يسكن به الأحزان من
[١] . في الكافي: تلزمهم.
[٢] . سورة ق/ ٤٢- ٤٤، و فيها: يوم يسمعون الصّيحة بالحقّ.