الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١ - باب خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في الحكمة و الوسيلة و أمر الخلافة
الجواهر" و البخل جلباب المسكنة" يعني يلبس صاحبه المسكنة و وصول معدم بفتح الواو بمعنى البار و المعدم الفقير لأنه أعدم المال كما أن المكثر أكثره و من أطلق طرفه أي عينه و نظره كثر أسفه لأنه ربما يتعلق بقلبه مما نظر إليه ما يلهيه عن المهمات و يوقعه في الآفات" و قلما ينصفك اللسان" يعني يحملك في الأكثر على المبالغة و الزيادة في القول" و من نال" يعني ما يتمناه و قلما تصدقك الأمنية من الصدق كما في قوله تعالىلَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا [١] يعني يصدق ما يتمنى" في آخر أيام عمره" يعني هو في آخر عمره و لا يدري به و الغرض منه الترغيب في الانتهاء عن الذنب و المبادرة إلى التوبة منه" و النحو" القصد من القول ما لا إفراط فيه و لا تفريط" و الشرق" الشجا و الغصة و اللؤم بالضم ضد الكرم" إظهار اللسان" يعني به مثل الحمد و الشكر و الشهادة و التوجه و القصد و الاعتراف بالذنب إلى غير ذلك" و المقيل" القيلولة و من لم يرغ في كلامه أظهر فخره كذا وجد في النسخ التي رأيناها بالغين المعجمة و الفخر فإن صج فهو من الإرغاء يقال كلام مرغ إذا لم يفصح عن معناه و يأتي في باب مواعظ أمير المؤمنين عليه السلام بعض ألفاظ هذه الخطبة من الفقيه و هناك هكذا و من لم يرع في كلامه أظهر هجره بالعين المهملة و الهجر فيكون من الرعاية بمعنى الحفظ على حذف المفعول يعني و من لم يحفظ لسانه أو الأدب في كلامه و على هذا يكون الفخر تصحيف الهجر و الهجر بالضم الفحش و ما لا ينبغي من الكلام و الإكثار منه" ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا" يعني من علم بأجر المصيبة و شدة احتياجه إليه يوم القيامة هانت عليه المصيبة في الدنيا و صغرت عنده و إن عظمت" و ما تناكرتم" يعني ما ينكر بعضكم بعضا إلا لأنكم تعصون اللَّه عز و جل و ذلك لأنكم لو كنتم برءاء من الذنوب لكان لكم جميعا مسلك واحد فتعارفتم عليه و ائتلفتم لديه" فما أقرب الراحة من التعب" يعني لا عليكم أن تتعبوا أنفسكم بترك المعاصي في أيام قلائل سريعة الذهاب
[١] . الفتح/ ٢٧.