الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠ - باب خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في الحكمة و الوسيلة و أمر الخلافة
بالجهل، و اعلموا أيها الناس إنه من لم يملك لسانه يندم، و من لا يعلم يجهل، و من لا يتحلم لا يحلم، و من لا يرتدع لا يعقل، و من لا يعقل يهن، و من يهن لا يوقر، و من يتق ينج [١] و من يكتسب مالا من غير حقه يصرفه في غير أجره، و من لا يدع و هو محمود يدع و هو مذموم، و من لم يعط قاعدا منع قائما، و من يطلب العز من غير حق يذل، و من يغلب بالجور يغلب، و من عاند الحق لزمه الوهن، و من تفقه وقر، و من تكبر حقر، و من لا يحسن لا يحمد.
و اعلموا أيها الناس أن المنية قبل الدنية و التجلد قبل التبلد، و الحساب قبل العقاب، و القبر خير من الفقر، و غض البصر خير من كثير من النظر، و الدهر يوم لك و يوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، و إذا كان عليك فاصبر، فبكليهما تمتحن- و في نسخة: و كلاهما سيختبر.
و اعلموا أيها الناس أعجب ما في الإنسان قلبه و له مواد من الحكمة و أضداد من خلافها فإن سنح له الرجاء أذله الطمع، و إن هاج به الطمع أهلكه الحرص، و إن ملكه اليأس قتله الأسف، و إن عرض له الغضب اشتد به الغيظ، و إن أسند بالرضا نسي التحفظ، و إن ناله الخوف شغله الحذر و إن اتسع له الأمن استلبته العزة- و في نسخة: أخذته العزة- و إن جددت له نعمة أخذته العزة، و إن أفاد مالا أطغاه الغناء، و إن عضته فاقة شغله البلاء- و في نسخة: جهده البكاء- و إن أصابته مصيبة فضحه الجزع، و إن أجهده الجوع قعد به الضعف، و إن أفرط في الشبع كظته البطنة، فكل تقصير به مضر و كل إفراط له مفسد.
أيها الناس إنه من فل ذل، و من جاد ساد و من كثر ماله رأس، و من كثر حلمه نبل، و من أفكر في ذات اللَّه تزندق، و من أكثر من شيء عرف
[١] . في الكافي «و من لا يوقّر يتوبّخ» بدل «و من يتّق ينج».