الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٦ - باب مواعظ عيسى على نبيّنا و آله و عليه السلام
بحق أقول لكم: إن كل عمل المظلوم الذي لم ينتصر بقول و لا فعل و لا حقد هو في ملكوت السماء عظيم، أيكم رأى نورا اسمه ظلمة أو ظلمة اسمها نور كذلك لا يجتمع للعبد أن يكون مؤمنا كافرا و لا مؤثرا للدنيا راغبا في الآخرة، و هل زراع شعير يحصد قمحا أو زراع قمح يحصد شعيرا، كذلك يحصد كل عبد في الآخرة ما زرع و يجزى بما عمل.
بحق أقول لكم: إن الناس في الحكمة رجلان: فرجل أتقنها بقوله و ضيعها بسوء فعله، و رجل أتقنها بقوله و صدقها بفعله، و شتان بينهما، و طوبى للعلماء بالفعل، و ويل للعلماء بالقول.
بحق أقول لكم: من لا ينقي من زرعه الحشيش يكثر فيه حتى يغمره و يفسده و كذلك من لا يخرج من قلبه حب الدنيا يغمره حتى لا يجد لحب الآخرة طعما.
ويلكم يا عبيد الدنيا: اتخذوا مساجد ربكم سجونا لأجسادكم و اجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوى و لا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات.
بحق أقول لكم: إن أجزعكم على البلاء لأشدكم حبا للدنيا، و إن أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا.
ويلكم يا علماء السوء: أ لم تكونوا أمواتا فأحياكم فلما أحياكم متم، ويلكم أ لم تكونوا أميين فعلمكم، فلما علمكم نسيتم، ويلكم أ لم تكونوا جفاة ففقهكم اللَّه، فلما فقهكم جهلتم، ويلكم أ لم تكونوا ضلالا فهداكم، فلما هداكم ضللتم، ويلكم أ لم تكونوا عميا فبصركم، فلما بصركم عميتم، ويلكم أ لم تكونوا صما فأسمعكم فلما أسمعكم صممتم، ويلكم أ لم تكونوا بكما فأنطقكم، فلما أنطقكم بكمتم، ويلكم أ لم تستفتحوا، فلما فتح لكم نكصتم على أعقابكم، ويلكم أ لم تكونوا أذلة فأعزكم، فلما عززتم قهرتم و اعتديتم و عصيتم، ويلكم أ لم تكونوا مستضعفين في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فنصركم و أيدكم، فلما نصركم استكبرتم و تجبرتم، فيا ويلكم من ذل يوم القيامة كيف يهينكم و يصغركم.