الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٥ - باب مواعظ عيسى على نبيّنا و آله و عليه السلام
ويلكم يا عبيد الدنيا: نقوا القمح و طيبوه و أرقوا [١] طحنه تجدوا طعمه، و يهنئكم أكله، كذلك فأخلصوا الإيمان و أكملوه، تجدوا حلاوته و ينفعكم غبه.
بحق أقول لكم: لو وجدتم سراجا يتوقد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم به فلم يمنعكم منه ريح قطرانه، كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها معه و لا يمنعكم منه سوء رغبته فيها.
ويلكم يا عبيد الدنيا: لا كحكماء يعقلون، و لا كحلماء يفقهون، و لا كعلماء يعلمون، و لا كعبيد أتقياء، و لا كأحرار كرام توشك الدنيا أن تقتلعكم من أصولكم على وجوهكم ثم تكبكم على مناخركم، ثم تأخذ خطاياكم بنواصيكم و يدفعكم العلم من خلفكم حتى يسلماكم إلى الملك الديان عراة فرادى فيجزيكم بسوء أعمالكم.
ويلكم يا عبيد الدنيا: أ ليس بالعلم أعطيتم السلطان على جميع الخلائق فنبذتموه فلم تعملوا به، و أقبلتم على الدنيا فيها تحكمون و لها تمهدون و إياها تؤثرون و تعمرون، فحتى متى أنتم للدنيا، ليس لله فيكم نصيب.
بحق أقول لكم: لا تدركون شرف الآخرة إلا بترك ما تحبون، فلا تنتظروا بالتوبة غدا، فإن دون غد يوما و ليلة قضاء اللَّه فيهما يغدو و يروح.
بحق أقول لكم: إن صغار الخطايا و محقراتها لمن مكايد إبليس، يحقرها لكم و يصغرها في أعينكم و تجتمع فتكثر و تحيط بكم.
بحق أقول لكم: إن المدحة بالكذب و التزكية في الدين لمن رأس الشرور المعلومة و إن حب الدنيا لرأس كل خطيئة.
بحق أقول لكم: ليس شيء أبلغ في شرف الآخرة و أعون على حوادث الدنيا من الصلاة الدائمة، و ليس شيء أقرب إلى الرحمن منها فدوموا عليها و استكثروا منها، و كل عمل صالح يقرب إلى اللَّه تعالى فالصلاة أقرب إليه و آثر عنده.
[١] . في المصدر: أدقّوا، بالدّال.