الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٣ - باب مواعظ عيسى على نبيّنا و آله و عليه السلام
حق و أنتم تمهدون الدنيا و تقولون: إن الموت حق و أنتم تفرون منه، و تقولون:
إن اللَّه يسمع و يرى و لا تخافون إحصاءه عليكم فكيف يصدقكم من سمعكم فإن من كذب من غير علم أعذر ممن كذب على علم و إن كان لا عذر في شيء من الكذب.
بحق أقول لكم: إن الدابة إذا لم تركب و لم تمتهن و تستعمل لتصعب و يتغير خلقها و كذلك القلوب إذا لم ترقق [١] بذكر الموت و يتعبها [٢] دءوب العبادة تقسو و تغلظ، ما ذا يغني عن البيت المظلم أن يوضع السراج فوق ظهره و جوفه وحش مظلم، كذلك لا يغني عنكم أن يكون نور العلم بأفواهكم و أجوافكم منه وحشة معطلة فأسرعوا إلى بيوتكم المظلمة فأنيروا فيها، كذلك فأسرعوا إلى قلوبكم القاسية بالحكمة قبل أن ترين عليها الخطايا فتكون أقسى من الحجارة، كيف يطيق حمل الأثقال من لا يستعين على حملها، أم كيف تحط أوزار من لا يستغفر اللَّه منها، أم كيف تنقى ثياب من لا يغسلها، و كيف يبرأ من الخطايا من لا يكفرها، أم كيف ينجو من غرق البحر من يعبر بغير سفينة، و كيف ينجو من فتن الدنيا من لم يداوها بالجد و الاجتهاد، و كيف يبلغ من يسافر بغير دليل، و كيف يصير إلى الجنة من لا يبصر معالم الدين، و كيف ينال مرضاة اللَّه من لا يطيعه، و كيف يبصر عيب وجهه من لا ينظر في المرآة، و كيف يستكمل حب خليله من لا يبذل له بعض ما عنده، و كيف يستكمل حب ربه من لا يقرضه بعض ما رزقه! بحق أقول لكم: إنه كما لا ينقص البحر أن تغرق فيه السفينة و لا يضره ذلك شيئا كذلك لا تنقصون اللَّه بمعاصيكم شيئا و لا تضرونه بل أنفسكم تضرون و إياها تنقصون، و كما لا ينقص نور الشمس كثرة من يتقلب فيها بل به يعيش
[١] . في المصدر ترفق.
[٢] . في المصدر: و تتبعها.