الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٢ - باب مواعظ عيسى على نبيّنا و آله و عليه السلام
يحذره عاقبتها حتى أحاطت به فلا يأمن أن يكون قد شرك في إثمه، و من قدر على أن يغير الظالم ثم لم يغيره فهو كفاعله، و كيف يهاب الظالم و قد أمن بين أظهركم لا ينهى و لا يغير عليه و لا يؤخذ على يديه فمن أين يقصر الظالمون أم كيف لا يفترون، فحسب أحدكم أن يقول: لا أظلم و من شاء فليظلم و يرى الظلم فلا يغيره، فلو كان الأمر على ما تقولون لم تعاقبوا مع الظالمين الذين لم تعملوا بأعمالكم حين تنزل بهم العثرة في الدنيا.
ويلكم يا عبيد السوء ترجون أن يؤمنكم اللَّه من فزع يوم القيامة و أنتم تخافون الناس في طاعة اللَّه و تطيعونهم في معصيته و تفون لهم بالعهود الناقضة لعهده.
بحق أقول لكم: لا يؤمن اللَّه من فزع ذلك اليوم من اتخذ العباد أربابا من دونه، ويلكم يا عبيد السوء من أجل دنيا دنية و شهوة ردية تفرطون في ملك الجنة، و تنسون هول يوم القيامة.
ويلكم يا عبيد الدنيا من أجل نعمة زائلة و حياة منقطعة تفرون من اللَّه و تكرهون لقاءه، فكيف يحب اللَّه لقاءكم و أنتم تكرهون لقاءه، فإنما يحب اللَّه لقاء من يحب لقاءه، و يكره لقاء من يكره لقاءه، و كيف تزعمون أنكم أولياء اللَّه من دون الناس، و أنتم تفرون من الموت و تعتصمون بالدنيا، فما ذا يغني عن الميت طيب ريح حنوطه، و بياض أكفانه، و كل ذلك يكون في التراب، كذلك لا يغني عنكم بهجة دنياكم التي زينت لكم، و كل ذلك إلى سلب و زوال، ما ذا يغني عنكم نقاء أجسادكم و صفاء ألوانكم و إلى الموت تصيرون و في التراب تنسون و في ظلمة القبر تغمرون، ويلكم يا عبيد الدنيا تحملون السراج في ضوء الشمس و ضوءها كان يكفيكم، و تدعون أن تستضيئوا بها في الظلم، و من أجل ذلك سخرت لكم كذلك استضاؤكم بنور العلم لأمر الدنيا و قد كفيتموه و تركتم أن تستضيئوا به لأمر الآخرة، و من أجل ذلك أعطيتموه، تقولون إن الآخرة