الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٠ - باب مواعظ عيسى على نبيّنا و آله و عليه السلام
رجلان: مبتلى و معافى، فارحموا المبتلى، و احمدوا اللَّه على العافية.
يا بني إسرائيل أ ما تستحيون من اللَّه، أن أحدكم لا يسوغ له شرابه حتى يصفيه من القذى، و لا يبالي أن يبلغ أمثال الفيلة من الحرام، أ لم تسمعوا أنه قيل لكم في التوراة: صلوا أرحامكم و كافئوا أرحامكم، و أنا أقول لكم: صلوا من قطعكم و أعطوا من منعكم و أحسنوا إلى من أساء إليكم و سلموا على من سبكم و أنصفوا من خاصمكم و أعفوا عمن ظلمكم كما أنكم تحبون أن يعفى عن إساءتكم، فاعتبروا بعفو اللَّه عنكم أ لا ترون أن شمسه أشرقت على الأبرار و الفجار منكم، و أن مطره ينزل على الصالحين و الخاطئين منكم، فإن كنتم لا تحبون إلا من أحبكم، و لا تحسنون إلا إلى من أحسن إليكم و لا تكافئون إلا من أعطاكم فما فضلكم إذا على غيركم قد يصنع هذا السفهاء الذين ليست عندهم فضول و لا لهم أحلام، و لكن إن أردتم أن تكونوا أحباء اللَّه و أصفياء اللَّه فأحسنوا إلى من أساء إليكم و أعفوا عمن ظلمكم و سلموا على من أعرض عنكم، اسمعوا قولي و احفظوا وصيتي و أرعوا عهدي كيما تكونوا علماء فقهاء.
بحق أقول لكم: إن قلوبكم بحيث تكون كنوزكم- و لذلك الناس يحبون أموالهم و تتوق إليها أنفسهم- فضعوا كنوزكم في السماء حيث لا يأكلها السوس و لا ينالها اللصوص.
بحق أقول لكم: إن العبد لا يقدر على أن يخدم ربين، و لا محالة أنه يؤثر أحدهما على الآخر و إن جهد، كذلك لا يجتمع لكم حب اللَّه و حب الدنيا.
بحق أقول لكم: إن شر الناس لرجل عالم آثر دنياه على علمه فأحبها و طلبها و جهد عليها حتى لو استطاع أن يجعل الناس في حيرة لفعل، و ما ذا يغني عن الأعمى سعة نور الشمس و هو لا يبصرها، كذلك لا يغني عن العالم علمه إذ هو لم يعمل به ما أكثر ثمار الشجر و ليس كلها ينفع و لا يؤكل، و ما أكثر العلماء و ليس كلهم ينتفع بما علم و ما أوسع الأرض و ليس كلها يسكن، و ما أكثر