الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦١ - مروره مع ابن عم له على حمامة تهدل و ما قال في ذلك من الشعر
فلمّا لحقنا بالحمول تباشرت
بنا مقصرات [١] غاب عنها المطامع [٢]
يعرّضن [٣] بالدّلّ المليح و إن يرد
جناهنّ مشغوف فهنّ موانع
/ فقلت لأصحابي و دمعي مسبل
و قد صدع الشمل المشتّت صادع
أ ليلى بأبواب الخدور تعرّضت
لعيني أم قرن من الشمس طالع
مروره مع ابن عم له على حمامة تهدل و ما قال في ذلك من الشعر
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال حدّثنا الهيثم بن فراس قال حدّثني العمريّ عن الهيثم بن عديّ:
أنّ أبا المجنون حجّ به ليدعو اللّه عزّ و جلّ في الموقف أن يعافيه، فسار و معه [٤] ابن عمه زياد بن كعب بن مزاحم، فمرّ بحمامة تدعو [٥] على أيكة فوقف يبكي، فقال له زياد: أيّ شيء هذا؟ ما يبكيك أيضا؟ سر بنا نلحق الرّفقة، فقال:
أ أن هتفت يوما بواد حمامة
بكيت و لم يعذرك بالجهل عاذر
دعت ساق حرّ [٦] بعد ما علت الضّحى
فهاج لك الأحزان أن ناح طائر
تغنّي [٧] الضّحى و الصّبح في مرجحنة [٨]
كثاف الأعالي تحتها الماء حائر [٩]
كأن لم يكن بالغيل [١٠] أو بطن أيكة [١١]
أو الجزع [١٢] من تول [١٣] الأشاءة حاضر
/ يقول زياد إذ [١٤] رأى الحيّ هجّروا [١٥]
أرى الحيّ قد ساروا فهل أنت سائر
[١] كذا في ت، ب، س و هو جمع مقصرة أي داخلة في القصر و هو العشيّ، يقال: أتيته قصرا أي عشيا، و أقصرنا أي دخلنا في قصر العشيّ، كما تقول أمسينا من المساء. و في سائر النسخ: «معصرات» بالعين المهملة و هو جمع معصرة من أعصرت الجارية إذا بلغت عصر شبابها، أو من أعصرت أي دخلت في العصر (انظر «لسان العرب» مادتي قصر و عصر).
[٢] كذا في جميع النسخ. و في ت و «تزيين الأسواق»: «المطالع» باللام.
[٣] كذا في ت. و في ب، س: «تعرّضن». و في أ، ح، م: «تعرّض».
[٤] كذا في ت. و في سائر النسخ: «فسار معه الخ».
[٥] تدعو: تصوّت و تنوح.
[٦] ساق حرّ: أصله صوت القمارى، و يطلق على الذكر من القمارى تسمية له باسم صوته و هو المراد هنا (انظر «اللسان» مادتي سوق و حرّ).
[٧] كذا في ت و «تزيين الأسواق». و في م: «يعني» هكذا بدون أعجام. و في باقي النسخ هكذا: «نعيّ».
[٨] كذا في أغلب الأصول، و المرجحنة: المهتزة المتمايلة.
[٩] حائر: متردّد.
[١٠] الغيل: اسم لعدّة مواضع و الظاهر أنّ المراد هنا واد لبني جعدة و هم قوم المجنون.
[١١] الأيكة: الغيضة الملتفة الأشجار، و لم نجد في الكتب التي بأيدينا «أيكة» لا «بطن أيكة» اسما لموضع خاص
[١٢] الجزع- بالكسر، و قال أبو عبيدة: اللائق به أن يكون مفتوحا-: منعطف الوادي و لعله هنا اسم لموضع خاص، و قد يكون جزع بني جماز و هو واد باليمامة.
[١٣] كذا في ب، س. و في بقية النسخ: «قول» بالقاف و لم يظهر لكلتا النسختين معنى. و الأشاءة: موضع باليمامة فيه نخيل فلعل كلمة «تول» محرّفة عن «تال» و التال: صغار النخل واحدته تالة.
[١٤] كذا في ب، س، ت. و في باقي النسخ: «أن رأى».
[١٥] هجروا: ساروا في وقت الهاجرة.