إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣١٨ - الفصل السادس عشر
فلما وضعته تناول رسول اللّه ٦ جذيمة من اللحم بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال: خذوا بسم اللّه فأكل القوم حتى صدروا ما لهم بشيء من الطعام حاجة؛ و ما أرى إلا مواضع أيديهم، و ايم اللّه الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم يأكل ما قدمت لجميعهم، ثم جئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعا، و ايم اللّه إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: ما أشد ما سحركم صاحبكم؛ فتفرق القوم و لم يكلمهم رسول اللّه ٦، فقال لي من الغد: عد لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم اجمعهم لي، قال ففعلت ثم جمعتهم فدعاني بالطعام ففعل كما فعل بالأمس و أكلوا حتى ما لهم به من حاجة؛ ثم قال اسقهم فجئتهم بالعس فشربوا حتى رووا منه جميعا [١].
٢٠١- و عن جماعة عن أبي المفضل عن عبد الرزاق بن سليمان الأزدي عن الحسن بن علي الأزدي عن عبد الوهاب بن همام الحميري عن جعفر بن سليمان الضبعي عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السعدي عن حذيفة بن اليمان في حديث أن النبي ٦ لقي عليا ٧ في نفر من أصحابه فيهم حذيفة و عمار فقال: يا علي اجعل غدائي اليوم و أصحابي هؤلاء عندك و لم يكن علي ٧ يرجع إلى شيء من العروض ذهب أو فضة، فقال حياء منه و تكرما: نعم يا رسول اللّه، و في الرحب و السعة ادخل يا نبي اللّه أنت و من معك، قال: فدخل و قال لنا: ادخلوا و كنا خمسة و دخل علي ٧ على فاطمة يبتغي عندها شيئا من زاد، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور و عليها عراق كثير، و كأن رائحتها المسك، فحملها علي ٧ حتى وضعها بين يدي رسول اللّه ٦ و من حضر معه فأكلنا منها حتى تملأنا و لا ينقص منها قليل و لا كثير، فقام رسول اللّه ٦ إلى فاطمة فقال لها: أنى لك هذا الطعام يا فاطمة؟ فردت عليه و نحن نسمع قولهما: هو من عند اللّه إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب؛ فخرج و هو يقول: الحمد للّه الذي لم يخرجني من الدنيا حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريا لمريم [٢].
٢٠٢- و عن جماعة عن أبي المفضل عن جعفر بن محمد الحسني عن أحمد بن عبد المنعم الصيداوي عن حسين بن شداد الجعفي عن أبيه عن عمرو بن
[١] الأمالي: ٥٨٢ ح ١٢٠٦.
[٢] الأمالي: ٦١٥ ح ١٢٧١.