إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٦ - مقدمة تشتمل على فوائد مهمة اثنتي عشرة
و عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر ٧ في حديث قال: قال المسيح ٧: خذوا العلم ممن عنده و لا تنظروا إلى عمله.
و روى أبو علي الطوسي في الأمالي بسنده عن علي ٧ قال: الهيبة خيبة، و الفرصة خلسة، و الحكمة ضالة المؤمن فاطلبوها و لو من عند المشرك تكونوا (فكونوا خ ل) أحق بها و أهلها.
و روى عنهم : بطرق متعددة: أعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه. و عنهم :: إذا جاءكم حديث فاعرضوه على الكتاب و السنة، فما وافق الكتاب و السنة فاقبلوه، و ما خالف الكتاب و السنة فردوه.
فإن قلت: قد ورد النهي عن رواية أحاديث العامة و الأمر بمخالفتهم حتى روى ابن إدريس في آخر السرائر نقلا من كتاب أبان بن عثمان، عن هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه ٧ أنه قيل له: إنا نأتي هؤلاء المخالفين فنسمع منهم الحديث فيكون حجة لنا عليهم، فقال: لا تأتهم و لا تسمع منهم لعنهم اللّه و لعن مللهم المشركة.
قلت: إتيانهم و السماع منهم غير الاحتجاج عليهم و إلزامهم بالحق برواياتهم و انتخابها من كتبهم للرد عليهم، فالنهي عن أحدهما لا يستلزم النهي عن الآخر و وجه النهي عن إتيانهم و استماع حديثهم واضح و هو ترتب مفاسد متعددة على ذلك؛ منها إظهار اعتقادهم، و تكثير سوادهم، و الاغترار بكثير من أقوالهم، و الانخداع ببعض باطلهم و ضلالهم، و المشاركة في إضلال أتباعهم.
و أن الذي يأتيهم لسماع ما هو حجة عليهم لا بد أن يسمع كثيرا مما هو حجة لهم و إتيانه إياهم تعظيم لهم، و تقوية لبدعتهم، و لا يأمن أن يعلق بقلبه بعض شبهاتهم و تمويهاتهم و لو في بعض الجزئيات كما وقع لبعض علمائنا المتأخرين حيث غفلوا عن تلك المناهي، فقرءوا علوم العامة و مؤلفاتهم عند علمائهم، و أكثروا من مطالعة كتبهم و مدارستها، فانتهى حال بعض المتأخرين إلى ما يضيق المقام عن ذكره و اصله من علماء العامة و كتبهم و قد وقع في رواياتهم إفراط و تفريط و أكثرها مكذوب موضوع.
و قد نقل الشهيد الثاني في دراية الحديث: أن جماعة من الصوفية جوزوا وضع الحديث و كانوا من العامة فكيف يؤمن مثلهم على الحديث أو يعتمد عليه أو يوثق به.