إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤١٠ - الفصل السادس و الثلاثون
و تراهم يا رسول اللّه؟ فقال: نعم، قال: فأرنيهم فمسح على عينيه فرآهم [١].
٥٧٧- و روى في حديث طويل في غزاة تبوك قال: فنظر الناس إلى راكب على الطريق، فأخبروا رسول اللّه ٦ بذلك، فقال: كن أبا خيثمة فأقبل أبو خيثمة و نظروا إلى شخص مقبل، فقال رسول اللّه ٦: كن أبا ذر فقالوا: هو أبو ذر فقال: أدركوه بالماء فإنه عطشان فأدركوه بالماء و وافى أبو ذر و معه إداوة فيها ماء، فقال رسول اللّه ٦: معك ماء و عطشت؟ فقال: نعم يا رسول اللّه بأبي أنت و أمي انتهيت إلى صخرة و عليها ماء السماء فذقته، فإذا هو عذب بارد، فقلت:
لا أشربه حتى يشربه حبيبي رسول اللّه ٦ فقال له: يا أبا ذر تعيش وحدك، و تموت وحدك، و تبعث وحدك، و تدخل الجنة وحدك، يسعد بك قوم من أهل العراق يتولون غسلك و تجهيزك و الصلاة عليك و دفنك، ثم ذكر أن ذلك وقع كما قال ٦، و أن أهل العراق كان فيهم مالك الأشتر و أصحابه [٢].
٥٧٨- و روى حديثا طويلا في قوله تعالى: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ما حاصله: أنهم كانوا خمسة فدعا عليهم النبي ٦ فاستجيب دعاؤه و هلكوا و قصتهم طويلة [٣].
٥٧٩- قال: و حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن سيف بن عميرة و عبد اللّه بن سنان و أبي حمزة الثمالي قالوا: سمعنا أبا عبد اللّه جعفر بن محمد ٧ يقول: لما حج رسول اللّه ٦ حجة الوداع فنزل بالأبطح، و وضعت له و سادة فجلس عليها، ثم رفع يده إلى السماء و بكى بكاء شديدا، ثم قال: يا رب إنك وعدتني في أبي و أمي و عمي أن لا تعذبهم بالنار، فأوحى اللّه إليه: إني آليت على نفسي أن لا يدخل جنتي إلا من يشهد أن لا إله إلا اللّه، و أنك عبدي و رسولي، و لكن ائت الشعب فنادهم فإن أجابوك فقد وجبت لهم رحمتي، فقام النبي ٦ إلى الشعب فناداهم: يا أبتاه و يا أماه و يا عماه، فخرجوا ينفضون التراب من رءوسهم فقال لهم رسول اللّه ٦: أ لا ترون إلى هذه الكرامة التي أكرمني اللّه بها؟ فقالوا: نشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك رسول اللّه حقا حقا، و أن جميع ما أتيت به من عند اللّه فهو الحق، فقال: ارجعوا إلى مضاجعكم (الحديث) [٤].
[١] تفسير القمي: ١/ ٢٩٠.
[٢] تفسير القمي: ١/ ٢٩٤.
[٣] تفسير القمي: ١/ ٣٧٨.
[٤] تفسير القمي: ١/ ٣٨٠.