إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٧٥ - الفصل السادس و العشرون
نطحتان ثم لا فارس بعدها، و الروم ذات القرون كلما ذهب قرن خلف قرن هيهات إلى آخر الأبد [١].
٣٩٩- قال الطبرسي: فمما ظهر من دلائل النبوة في حفر الخندق ما رواه أبو عبد اللّه الحافظ بإسناده عن بشر بن عبد اللّه بن عمرو المزني قال: حدثني أبي عن أبيه و ذكر حديث الخندق يقول فيه: حتى إذا بلغنا الثرى أخرج اللّه من بطن الخندق صخرة بيضاء مدورة، فكسرت حديدنا و شقت علينا إلى أن قال: فأخذ رسول اللّه ٦ المعول فضرب به ضربة فلمعت منها برقة أضاءت به ما بين لابتيها يعني لابتي المدينة حتى كأن مصباحا في جوف ليل مظلم، ثم ضرب ضربة أخرى فلمعت برقة أخرى ثم ضرب الثالثة، فلمعت برقة أخرى فقال سلمان: يا رسول اللّه ما هذا الذي أرى؟ فقال: أما الأولى فإن اللّه عز و جل فتح علي بها اليمن، و أما الثانية فإن اللّه فتح علي بها الشام، و أما الثالثة فإن اللّه فتح علي بها المشرق فاستبشر المسلمون بذلك [٢].
٤٠٠- قال: و مما ظهر فيه أيضا من دلائل النبوة ما رواه أبو عبد اللّه الحافظ بالإسناد عن عبد الرحمن بن المخزومي عن أيمن المخزومي عن جابر بن عبد اللّه قال: كنا نحفر الخندق فعرضت فيه كدية و هي الجبل، فقلنا يا رسول اللّه إن كدية عرضت فيه؛ فقال رسول اللّه ٦: رشوا عليها ثم قام فأتاها و بطنه معصوب بحجر من الجوع، فأخذ المعول أو المسحاة فسمّى ثلاثا، ثم ضرب فعادت كثيبا فقلت له: ائذن لي يا رسول اللّه إلى المنزل؟ ففعل فقلت للمرأة: هل عندك من شيء؟ فقالت: عندي صاع من شعير و عناق؟ فطحنت الشعير و عجنته و ذبحت الشاة و سلختها و خليت بين المرأة و بين ذلك، ثم أتيت رسول اللّه ٦ فجلست عنده ساعة، ثم قلت ائذن لي يا رسول اللّه ففعل، فأتيت المرأة فإذا العجين و اللحم قد أمكنا، فرجعت إلى رسول اللّه ٦ فقلت: يا رسول اللّه إن عندنا طعيما لنا فقم يا رسول اللّه أنت و رجلان من أصحابك؟ فقال: و كم هو؟ فقلت: صاع من شعير و عناق، فقال للمسلمين جميعا: قوموا إلى جابر؛ فقاموا فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا اللّه، فقلت: جاء بالخلق على صاع شعير و عناق! فدخلت على المرأة
[١] مجمع البيان: ٨/ ٤٥ في تفسير الآية ٣ من سورة الروم.
[٢] مجمع البيان: ٨/ ١٢٧.