إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٤٧ - الفصل الخامس و العشرون
يا رسول اللّه، و أول من آمن بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر اللّه تصديقا لنبوتك و إجلالا لكلمتك، فقال القوم كلهم: بل ساحر كذاب عجيب السحر خفيف فيه، و هل يصدقك في أمرك إلا مثل هذا، يعنوني [١].
الفصل الخامس و العشرون
٣٠٧- و روى الشيخ أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج قال: حدثني أبو جعفر مهدي بن أبي حرب الحسيني المرعشي عن جعفر بن محمد بن أحمد الدوريستي عن أبيه عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه عن محمد بن أبي القاسم المفسر عن يوسف بن محمد بن زياد و علي بن محمد بن سيار قال: و كانا من الشيعة الإمامية عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري عن آبائه : في حديث احتجاج النبي ٦ على رؤساء قريش و هو طويل يقول فيه: فقال أبو جهل: يا محمد هاهنا واحدة أ لست تزعم أن قوم موسى احترقوا بالصاعقة لما سألوه أن يريهم اللّه جهرة، فلو كنت نبيا لأحرقنا اللّه فقد سألنا أشد مما سأل قوم موسى لأنهم كما زعمت قالوا: أرنا اللّه جهرة و نحن نقول لن نؤمن لك حتى تأتي باللّه و الملائكة قبيلا نعاينهم فقال رسول اللّه ٦: يا أبا جهل أ ما علمت قصة ابراهيم الخليل ٧ إلى أن قال: إن اللّه يا أبا جهل إنما رفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من صلبك ذرية طيبة عكرمة ابنك و سيلي من أمور المسلمين ما إن أطاع اللّه فيه كان عند اللّه جليلا؛ و إلا فالعذاب نازل عليك، و كذلك سائر قريش السائلين ما سألوا من هذا إنما أمهلوا لأن اللّه علم أن بعضهم سيؤمن بمحمد و ينال به السعادة، فهو لا يقطعه عن تلك السعادة و لا يبخل عليه بها، أو من يولد منه مؤمن فهو ينظر أباه ليوصل ابنه إلى السعادة.
و لو لا ذلك لنزل بكافتكم العذاب فانظر نحو السماء، فنظر أبو جهل فإذا أبواب السماء مفتحة، و إذا النيران نازلة منها مسامتة لرؤوس القوم تدنو منهم حتى وجدوا حرها بين أكتافهم فارتعدت فرائص أبي جهل و الجماعة، فقال رسول اللّه ٦: لا تروعنكم فإن اللّه لا يهلككم بها؛ و إنما أظهرها لكم عبرة، ثم نظروا إلى السماء و إذا قد خرج من ظهور جماعة أنوار قابلتها، و دفعتها حتى أعادتها إلى السماء كما جاءت منها، فقال رسول اللّه ٦ هذه الأنوار أنوار من قد علم اللّه أنه
[١] نهج البلاغة: ٢/ ١٥٩.