إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٠ - مقدمة الكتاب
للنص على المخالفين لأئمتهم.
على أني قد جمعت الروايات هنا من الطريقين، و أوردت الأخبار المتواترة بنقل كلا الفريقين، مع أني لا أدعي الحصر و الاستقصاء، فإن الأخبار في ذلك لا تعد و لا تحصى بل هي كالبحر الزاخر، لا يعرف لها أول و لا آخر، و لعل ما لم أذكره من أخبار هذا الباب، أكثر مما أوردته و جمعته في هذا الكتاب، لقلة ما وصل إليّ من المؤلفات، و اندراس أكثر الكتب المشتملة على تلك الروايات و فيما جمعته بل في نصفه بل في عشره كفاية، لمن أراد البصيرة و طلب الهداية.
فقد جمعت من النصوص و المعجزات ما لا يكاد يقوى على عده العادون و لا يقدر على رده العاندون المعادون.
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ*؟! و لنذكر فهرست الأبواب، ليطلع على مضمونه إجمالا أولو الألباب و يعرف الطالب مطلبه فيطلبه من ذلك الباب، فدونك أبوابا هي بروج شموس الولاية و مطالع أقمارها، و هاك فصولا هي مطالع كواكب الهداية و مشارق أنوارها، فكل حديث من أحاديثه يكتسب الكافر منه إسلاما؛ و يستفيد المسلم منه إيمانا، و يزداد المؤمن به يقينا و إذعانا.
و أنا أرجو أن ينصر اللّه ألوف عسكر النصوص الواضحات، و يؤيد ألوف عسكر المعجزات الباهرات، على قتل آحاد التقليدات، و قتال عشرات الشبهات و التمويهات و تشرق أنوار شموس الهداية النيرات، و أقمار اليقين الزاهرات، في ظلام دياجي ليل الجهالات و الضلالات.
و من اطلع على أحوال الرواة، و عرف الممدوحين منهم و الثقات، و عرف القرائن المقترنة بتلك الروايات، زاد يقينه و اعتقاده و وثوقه بالنقل و اعتماده.
على أن أحاديث هذه الأبواب كلها من المتواترات؛ و بعض الأبواب مقصود بالذات، و بعضها من المقدمات أو التتمات المهمات.
و هي هذه:
باب (١) وجوب العمل بالعقل في إثبات حجية النقل.
باب (٢) إن المعرفة الإجمالية موهبية فطرية لا كسبية.
باب (٣) وجوب الرجوع إلى الأدلة النقلية في تحصيل المعارف التفصيلية.