إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٩٢ - الفصل الثامن
يخرج إلى الشام في عير قريش فجاء رسول اللّه ٦ و تشبث بالزمام و قال: يا عم على من تخلفني؟ لا على أم و لا على أب، و قد كانت أمه توفيت، فرق له أبو طالب و رحمه و أخرجه معه، و كانوا إذا ساروا تسير على رأس رسول اللّه ٦ غمامة تظله من الشمس، فمروا في طريقهم برجل يقال له بحيراء، فلما رأى الغمامة تسير معهم نزل من صومعته و اتخذ لقريش طعاما و بعث إليهم يسألهم أن يأتوه، فقالوا له:
يا بحيراء و اللّه ما كنا نعهد هذا منك! قال: قد أحببت أن تأتوني فأتوني، فأتوه و خلفوا رسول اللّه ٦ في الرحل، فنظر بحيراء إلى الغمامة قائمة، فقال لهم:
هل بقي أحد لم يأتني؟ فقالوا: ما بقي إلا غلام حدث خلفناه في الرحل، فقال: لا ينبغي أن يتخلف عن طعامي أحد منكم، فبعثوا إلى رسول اللّه ٦ فلما أقبل أقبلت الغمامة (الحديث) [١].
١٢٣- و قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رزمة القزويني عن الحسن بن علي بن نصر بن منصور الطوسي عن علي بن حرب الموصلي عن يعلى بن عمران عن مخزوم بن هاني المخزومي عن أبيه؛ و أتت له مائة و خمسون سنة، قال: لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول اللّه ٦ ارتجس إيوان كسرى و سقطت منه أربعة عشر شرافة، و غاضت بحيرة ساوة، و خمدت نيران فارس و لم تخمد قبل ذلك الف سنة، و رأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت الدجلة و انتشرت في بلادها (الحديث).
و رواه الطبرسي في أعلام الورى قال: روى أبو سعيد الواعظ الزاهد بإسناده عن مخزوم بن هاني نحوه. و رواه الراوندي في كتاب قصص الأنبياء قال بالاسناد الصحيح عن مخزوم بن هاني المخزومي و ذكر نحوه.
١٢٤- و بالإسناد عن أبان بن عثمان يرفعه في حديث أن آمنة بنت وهب قالت: لما حملت برسول اللّه ٦ لم أشعر بالحمل، و لم يصبني ما يصيب النساء من ثقل الحمل؛ و رأيت في نومي كأن آتيا أتاني فقال [لي]: قد حملت بخير الأنام، فلما حان وقت الولادة خف ذلك علي حتى وضعته و هو يتلقى الأرض بيديه، و سمعت قائلا يقول: وضعت خير البشر إلى أن قالت فلما سقط إلى الأرض اتقى الأرض بيديه و ركبتيه و رفع رأسه إلى السماء، و خرج منه نور أضاء منه ما بين السماء و الأرض، و رميت الشياطين بالنجوم و حجبوا عن السماء، و رأت قريش الشهب
[١] كمال الدين: ١٨٧ ح ٣٥.