إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٩١ - الفصل الثامن
أقبلت تمشي كما تمشي الدابة السريعة حتى إذا قربت منا وقفت، فإذا فيها راهب و كانت السحابة لا تفارق رسول اللّه ٦ ساعة واحدة و كان الراهب لا يكلم الناس و لا يدري ما الركب و لا يدري ما فيه من التجار، فلما نظر إلى النبي ٦ عرفه، فسمعته يقول: إن كان أحد فأنت أنت! قال: فنزلنا تحت شجرة عظيمة قريبة من الراهب قليلة الأغصان ليس لها حمل، و كان الركب ينزل تحتها؛ فلما نزلها رسول اللّه ٦ اهتزت الشجرة و ألقت أغصانها على رسول اللّه ٦، و حملت ثلاثة أنواع من الفاكهة؛ فاكهتان للصيف و فاكهة للشتاء، فتعجب جميع من معنا من ذلك، فلما رأى بحيرا ذلك ذهب فاتخذ طعاما لرسول اللّه ٦ بقدر ما يكفيه، ثم جاء و قال: من يتولى أمر هذا الغلام؟ فقلت: أنا إلى أن قال: فقلت يا بني رجل أحب أن يكرمك فكل، فقال: هو لي دون أصحابي؟ فقال بحيرا: نعم هو لك خاصة؛ فقال رسول اللّه ٦: فإني لا آكل دون هؤلاء، فقال بحيرا إنه لم يكن عندي أكثر من هذا فقال: أ فتأذن يا بحيرا أن يأكلوا معي؟ فقال: نعم فقال: بسم اللّه فأكل ٦ و أكلنا معه، فو اللّه لقد كنا مائة و سبعين رجلا فأكل كل واحد منا حتى شبع و تجشأ، و بحيراء قائم على رأس رسول اللّه ٦ يذبّ عنه و يتعجب من كثرة الرجال و قلة الطعام! إلى أن قال: فقال بحيرا: إن تحت هذه الشجرة لغلاما لو كنتم تعلمون منه ما أعلم لحملتموه على أعناقكم حتى تردوه إلى وطنه، و اللّه ما أكرمتكم إلا له و لقد رأيته و قد أقبل نور أمامه ما بين السماء و الأرض، و لقد رأيت رجالا في أيديهم مراوح الياقوت و الزبرجد يروحونه، و آخرين ينثرون عليه أنواع الفواكه، ثم هذه السحابة التي لا تفارقه، ثم صومعتي مشت إليه كما تمشي الدابة على رجلها، ثم هذه الشجرة لم تزل يابسة قليلة الأغصان و قد كثرت أغصانها، و اهتزت و حملت ثلاثة أنواع من الفاكهة فاكهتان للصيف و فاكهة للشتاء، ثم هذه الحياض التي غارت و ذهب ماؤها أيام تمرّج بني إسرائيل بعد الحواريين حين و ردوا عليهم (الحديث) [١].
و فيه أيضا فضائل أخر كثيرة، و رواه الطبرسي في إعلام الورى نقلا من كتاب إكمال الدين مثله.
١٢٢- و قال: حدثنا أبي (رض) قال: حدثنا علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان يرفعه قال: لما بلغ رسول اللّه ٦ أراد أبو طالب أن
[١] كمال الدين: ١٨٣ ح ٣٣.