إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٨٢ - الفصل السادس
قال: مثل ما ذا؟ قال: مثل فلق البحر و قلبه العصا حية تسعى، و ضربه الحجر فانفجرت منه العيون و إخراجه يده البيضاء للناظرين، و علامات لا يقدر الخلق على مثلها! قال [له] الرضا ٧: صدقت في أنها كانت حجة على نبوته إنه جاء بما لا يقدر الخلق على مثله، أ فليس كل من ادعى أنه نبي ثم جاء بما لا يقدر الخلق على مثله وجب عليكم تصديقه؟ قال: لا، لأن موسى لم يكن له نظير لمكانه من ربه و قربه منه، و لا يجب علينا الإقرار (الاعتراف خ ل) بنبوة من ادعاها حتى يأتي من الأعلام بمثل ما جاء به؛ فقال الرضا ٧ فكيف أقررتم بالأنبياء الذين كانوا قبل موسى ٧ و لم يفلقوا البحر و لم يفجروا من الحجر اثنتا عشرة عينا و لم يخرجوا أيديهم مثل إخراج موسى ٧ يده بيضاء، و لم يقلبوا العصا حية تسعى؟ قال اليهودي: قد خبرتك أنه متى جاءوا على نبوتهم من الآيات بما لا يقدر الخلق عليه؛ و لو جاءوا بما لم يجىء به موسى أو كان على ما جاء به موسى وجب تصديقهم، قال له الرضا ٧: يا رأس الجالوت فما يمنعك من الإقرار بعيسى بن مريم و قد كان يحيي الموتى و يبرئ الأكمه و الأبرص و يخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه؟ قال رأس الجالوت: يقال أنه فعل ذلك و لم نشهده! قال الرضا ٧: أ رأيت ما جاء به موسى من البينات؟ أ شاهدته؟ أ ليس إنما جاءت به الأخبار من ثقات أصحاب موسى ٧ أنه فعل ذلك؟ قال: بلى قال: فكذلك أيضا أتتكم الأخبار المتواترة بما فعل عيسى بن مريم، فكيف صدقتم بموسى و لم تصدقوا بعيسى؟ فلم يحر جوابا! قال الرضا ٧: و كذلك أمر محمد ٦ و ما جاء به، و أمر كل نبي بعثه اللّه، و من آياته أنه كان يتيما فقيرا راعيا أجيرا، لم يتعلم كتابا، و لم يختلف إلى معلم، ثم جاء بالقرآن الذي فيه قصص الأنبياء و أخبارهم حرفا حرفا؛ و أخبار من مضى و من بقي إلى يوم القيامة؛ ثم كان يخبرهم بأسرارهم و ما يعملون في بيوتهم، و جاء بآيات كثيرة لا تحصى، قال رأس الجالوت: لم يصح خبر عيسى و لا خبر محمد ٦، و لا يجوز لنا أن نقر لهما بما لا يصح؛ قال الرضا ٧:
فالشاهد الذي شهد لعيسى و لمحمد شاهد زور؟ فلم يحر جوابا، فدعا بالهربذ الأكبر، فقال له الرضا ٧: أخبرني عن زرادشت الذي تزعم أنه نبي؛ ما حجتك على نبوته؟ قال: إنه أتى بما لم يأتنا به أحد قبله و لم نشهده، و لكن الأخبار من أسلافنا وردت علينا بأنه أحل لنا ما لم يحل غيره فاتبعناه، قال: أ فليس إنما أتتكم الأخبار فاتبعتموه؟ قال: بلى قال: و كذلك سائر الأمم السالفة أتتهم الأخبار بما أتى