إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٧٣ - الفصل الثاني
و من ذلك: أنه أخبر صبيحة الليلة التي أسري به بما رأى في سفره، فأنكر ذلك بعض و صدّقه بعض، فأخبرهم بما رأى من المارة و الممتارة و هيئاتهم و منازلهم و ما معهم من الأمتعة، و أنه رأى عيرا أمامها بعير أورق، و أنه يطلع يوم كذا من العقبة مع طلوع الشمس، فغدوا يطلبون تكذيبه للوقت الذي وقّته لهم، فلما كانوا هناك طلعت الشمس، فقال بعضهم: كذب الساحر و بصر آخرون بالعير قد أقبلت يقدمها الأورق، فقالوا: صدق هذه نعم قد أقبلت.
و من ذلك: أنه أقبل من تبوك فجهدوا عطشا، و بادر الناس إليه يقولون: الماء الماء يا رسول اللّه فقال لأبي هريرة: هل معك من الماء شيء؟ قال: كقدر قدح في ميضأتي، قال: هلم ميضأتك، فصب ما فيه في قدح و دعا و أعاده، (أوعاه خ ل) و قال: ناد من أراد الماء؛ فأقبلوا يقولون: الماء يا رسول اللّه، فما زال يسكب و أبو هريرة يسقي حتى روي القوم أجمعون و ملأوا ما معهم، ثم قال لأبي هريرة: اشرب قال: بل آخركم شربا، فشرب رسول اللّه ٦ و شرب.
و من ذلك: أن أخت عبد اللّه بن رواحة [الأنصاري] مرت به أيام حفرهم الخندق، فقال لها إلى أين تريدين؟ فقالت إلى عبد اللّه بهذه التمرات، فقال:
هاتيهن، فنثرت في كفه ثم دعا بالأنطاع و فرقها عليها و غطاها بالأزر، و قام و صلى، ففاض التمر على الأنطاع، ثم نادى: هلموا و كلوا فأكلوا و شبعوا و حملوا معهم و دفع ما بقي إليها.
و من ذلك: أنه كان في سفر فأجهدوا جوعا، فقال: من كان معه زاد فليأتنا به، فأتاه نفر منهم بمقدار صاع فدعا بالأزر و الأنطاع، ثم صب التمر عليها و دعا ربه، فأكثر اللّه ذلك التمر حتى كان أزوادهم إلى المدينة.
و من ذلك: أنه أقبل من بعض أسفاره؛ فأتاه قوم فقالوا: يا رسول اللّه إن لنا بئرا إذا كان القيظ اجتمعنا عليها، و إذا كان الشتاء تفرقنا على مياه حولنا، و قد صار من حولنا عدوا لنا، فادع اللّه في بئرنا، فتفل ٦ في بئرهم ففاضت المياه المعينة و كانوا لا يقدرون أن ينظروا إلى قعرها بعد من كثرة مائها، فبلغ ذلك مسيلمة الكذاب، فحاول مثله في قليب قليل ماؤه، فتفل الأنكد في القليب، فغار ماؤه فصار كالحبوب.
و من ذلك: أن سراقة بن جعشم حين وجّهه قريش في طلبه ناوله نبلا من كنانته، و قال له: ستمر برعاتي فإذا وصلت إليهم فهذا علامتي فأطعم عندهم