إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٦٢ - الفصل الأول
قال حذيفة: فنظرت عن يميني فقلت: من أنت؟ فقال: معاوية فقلت للذي عن يساري: من أنت؟ قال: سهيل بن عمرو، قال حذيفة: و أقبل جند اللّه الأعظم، فقام أبو سفيان إلى راحلته ثم صاح في قريش: النجا النجا و قال طلحة الأزدي: لقد أرادكم محمد بشرّ، ثم قام إلى راحلته و صاح في بني أشجع النجا النجا، و فعل عيينة ابن حصن مثلهما، ثم فعل الحارث بن عوف المري مثلها، ثم فعل الأقرع بن حابس مثلها و ذهب الأحزاب و رجع حذيفة إلى رسول اللّه ٦ فأخبره الخبر، و قال أبو عبد اللّه ٧: إنه كان لشبيه بيوم القيامة [١].
٥٧- و عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن عبد اللّه بن محمد عن سلمة اللؤلؤي عن رجل عن أبي عبد اللّه ٧ في حديث سبب إسلام أبي ذر قال إن أبا ذر كان في بطن مر يرعى غنما له، فأتى ذئب عن يمين غنمه فهش بعصاه على الذئب، فجاء الذئب عن شماله فهش عليه أبو ذر، ثم قال له أبو ذر: ما رأيت ذئبا أخبث منك و لا شرا! فقال له الذئب: شر و اللّه مني أهل مكة بعث اللّه إليهم نبيا فكذبوه و شتموه! فوقع في أذن أبي ذر فقال لامرأته: هلمي مزودي و إداوتي و عصاي، ثم خرج على رجليه يريد مكة ليعلم خبر الذئب و ما أتاه به حتى بلغ مكة، فدخلها في ساعة حارة و قد تعب و نصب، فأتى زمزم و قد عطش فاغترف دلوا فخرج لبنا فقال في نفسه هذا و اللّه يدلني على أن ما أخبرني به الذئب و ما جئت له حق؛ فشرب و جاء إلى جانب من جوانب المسجد، فإذا حلقة من قريش فجلس إليهم، فرآهم يشتمون النبي ٦ كما قال الذئب، فما زالوا في ذلك من ذكر النبي ٦ و الشتم له حتى جاء أبو طالب من آخر النهار، فلما رأوه قال بعضهم لبعض: كفوا فقد جاء عمه، قال: فكفوا فما زال يحدثهم و يكلمهم حتى كان آخر النهار ثم قام و قمت على أثره، فالتفت إليّ و قال: اذكر حاجتك فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم؟ قال: و ما تصنع به؟ فقلت: أؤمن به و أصدقه و أعرض عليه نفسي و لا يأمرني بشيء إلا أطعته، فقال: و تفعل؟ فقلت: نعم و ساق الحديث إلى أن قال:
فدفعني إلى بيت فيه علي ٧ فسلمت و جلست، فقال: ما حاجتك؟ قلت: هذا النبي المبعوث فيكم، فقال: و ما حاجتك إليه؟ قلت: أؤمن به و أصدقه و أعرض عليه نفسي و لا يأمرني بشيء إلا أطعته، فقال: تشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول
[١] الكافي: ٨/ ٢٧٩ ح ٤٢٠.