إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢١٥ - الفصل الرابع عشر
إلى النبي ٦ كل سنة، فيحضهم على طاعة اللّه و إقامة التوراة و الإيمان بمحمد ٦، و يقول: إذا خرج فلا تفرقوا عليه و انصروه، و قد كنت أطمع أن أدركه ثم مات قبل خروجه فقبلوا منه، ثم لمّا خرج النبي ٦ كفروا به فضرب اللّه لهم هذا المثل [١].
٧٥- و في تفسير قوله تعالى: أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ فيه وجوه أحدها:
إن هذا العهد هو أن اللّه عهد إليهم في التوراة أنه باعث نبيا يقال له محمد ٦، فمن تبعه كان له أجران اثنان، أجر باتباعه موسى و إيمانه بالتوراة و أجر باتباعه محمدا و إيمانه بالقرآن، و من كفر تكاملت أوزاره عن ابن عباس إلى أن قال: لأن الذي في القرآن من الأمر بالإقرار بنبوة محمد ٦ و تصديقه نظير الذي في التوراة و الإنجيل، لأن فيهما البشارة بمحمد ٦ و بيان صفته فالقرآن مصدق لهما [٢].
٧٦- و في تفسير قوله تعالى: وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا* عن أبي جعفر ٧ قال كان حي بن الأخطب و كعب بن الأشرف و آخرون من اليهود لهم مأكلة على اليهود فكرهوا بطلانها بأمر النبي ٦ فحرّفوا لذلك آيات من التوراة فيها صفته و ذكره فذلك الثمن الذي أريد في الآية [٣].
٧٧- و في تفسير قوله تعالى: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ قال:
هذه الآية خطاب لعلماء اليهود وبّخهم على ما كانوا يفعلونه من أمر الناس بالإيمان بمحمد ٦ و ترك أنفسهم من ذلك، قال أبو مسلم: كانوا يأمرون العرب بالإيمان بمحمد ٦ إذا بعث، فلما بعث كفروا به [٤].
٧٨- و في تفسير قوله تعالى: وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ عن أبي جعفر الباقر ٧ أنه قال:
كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين المتواطئين إذا لقوا المسلمين حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد ٦ فنهاهم كبراؤهم عن ذلك، و قالوا: لا تخبروهم بما
[١] مجمع البيان: ١/ ١١٣ في تفسير الآية ١٧ من سورة البقرة.
[٢] مجمع البيان: ١/ ١٨٣ في تفسير الآية ٤٠ من سورة البقرة.
[٣] مجمع البيان: ١/ ١٨٦ في تفسير الآية ٤١ من سورة البقرة.
[٤] مجمع البيان: ١/ ١٩٢ في تفسير الآية ٤٤ من سورة البقرة.