إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٠٠ - الفصل الخامس
عن أبي إسرائيل عن أبي إسحاق الهمداني عن عاصم بن ضمرة عن الحارث الأعور قال: بينما أنا سائر مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٧ في الحيرة إذا أنا بديراني يضرب بالناقوس قال فقال علي ٧: يا حارث أ تدري ما يقول هذا الناقوس؟ قلت: اللّه و رسوله و ابن عم رسوله أعلم؛ قال: إنه يضرب مثل الدنيا و خرابها، يقول: لا إله إلا اللّه، حقا حقا صدقا صدقا، إن الدنيا قد غرتنا و خدعتنا و استهوتنا و شغلتنا، يا ابن الدنيا مهلا مهلا، يا ابن الدنيا دقا دقا يا ابن الدنيا جمعا جمعا تفنى الدنيا قرنا قرنا، ما من يوم يمضي عنا إلا أوهن منا ركنا، قد ضيعنا دارا تبقى، و استوطنا دارا تفنى، لسنا ندري ما فرطنا، فيها إلا لو قد متنا.
قال الحارث: يا أمير المؤمنين النصارى يعلمون ذلك؟ قال: لو علموا ذلك ما اتخذوا المسيح إلها من دون اللّه، قال: فذهبت إلى الديراني فقلت له: بحق المسيح عليك لما ضربت بالناقوس على الجهة التي كنت تضربها؟ قال: فأخذ يضرب و أنا أقول حرفا حرفا حتى بلغ إلى قوله إلا لو قد متنا، فقال: بحق نبيكم من أخبركم بهذا؟ قلت: هذا الرجل الذي كان معي أمس، قال و هل بينه و بين النبي من قرابة؟
قلت هو ابن عمه، قال: بحق نبيكم أسمع هذا من نبيكم؟ قلت: نعم، فأسلم، ثم قال: و اللّه إني وجدت في التوراة أنه يكون في آخر الزمان نبيّ و هو يفسر ما يقول الناقوس [١].
و رواه في الأمالي بهذا السند نحوه.
٣٩- و قال: حدثنا أحمد بن يحيى المكتب عن أحمد بن محمد الوراق عن بشر بن سعيد بن قليويه المعدل عن عبد الجبار بن كثير عن محمد بن حرب أمير المدينة عن جعفر بن محمد : في حديث قال: أ ما علمت أن محمدا و عليا (صلوات اللّه عليهما) كانا نورا بين يدي اللّه عز و جل قبل خلق الخلق بألفي عام؟ و أن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد انشعب منه شعاع لامع، قالت: إلهنا و سيدنا ما هذا النور؟ فأوحى اللّه عز و جل إليهم: هذا نور من نوري أصله نبوة و فرعه إمامة، أما النبوة فلمحمد عبدي و رسولي، و أما الإمامة فلعلي حجتي و وليي، و لو لا هما ما خلقت خلقي أ ما علمت أن رسول اللّه ٦ رفع يدي علي ٧ بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعله مولى المسلمين و إمامهم؟ [٢].
[١] معاني الأخبار: ٢٣١.
[٢] معاني الأخبار: ٣٥١.