إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٥٩ - الفصل الخامس عشر
مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ [١] فدلهما على ما فيه نفعهما و بقاءهما، و نهاهما عن سبب مضرتهما، ثم جرى الأمر و النهي في ذريتهما إلى يوم القيامة؛ و لهذا اضطر الخلق إلى أنه لا بد لهم من إمام منصوص عليه من اللّه عز و جل، يأتي بالمعجزات ثم يأمر الناس و ينهاهم [٢].
٢٤٠- و بالاسناد الآتي عن أمير المؤمنين ٧ في حديث قال: لما ثبت أن قوام الأمة بالأمر و النهي الوارد عن اللّه عز و جل؛ صح لنا أنه لا بد للناس من رسول من عند اللّه عز و جل، فيه صفات يتميز بها عن جميع الخلق، منها العصمة من جميع الذنوب، و إظهار المعجزات، و بيان الدلالات لنفي الشبهات، طاهر مطهر، متصل بملكوت اللّه سبحانه غير منفصل، لأنه لا يؤدي عن اللّه عز و جل إلى خلقه إلا من هذه صفته، و لا يصح بقاء المأمومين الذين لا عصمة لهم إلا بإمام معصوم، يقيم حدود اللّه و أوامره فيهم إلى أن قال: و لا بدّ ممّن هذه صفته في عصر بعد عصر، و أوان بعد أوان، و أمة بعد أمة، جاريا ذلك في الخلق ما داموا و دام التكليف عليهم؛ لا يستقيم لهم الأمن و لا تدوم لهم الحياة إلا بذلك.
و لو كان الإمام بصفة المأمومين لاحتاج إلى ما احتاجوا إليه فيكون له حينئذ الإمام؛ و ليس في عدل اللّه و حكمته أن يحتج على خلقه بمن هذه صفته، و إنما إمام الإمام الوحي الآمر له و الناهي، فكل هذه الصفات المتفرقة في الأنبياء فإن اللّه جمعها لنبينا و وجب بعد مضيه ٦ أن تكون في وصيه ثم الأوصياء، ثم ذكر صفات الإمام و أنه يجب أن يكون معروف البيت، معروف النسب، منصوصا عليه من النبي ٦ بأمر من اللّه سبحانه، و أنه يجب أن يكون أزهد الناس، و أعلم الناس و أشجع الناس، و أكرم الناس
، ثم ذكر كلاما طويلا في الاستدلال على اعتبار هذه الصفات [٣].
٢٤١- و بالاسناد الآتي عن أمير المؤمنين ٧ في حديث قال: لن يؤمن باللّه إلا من آمن برسوله و حججه في أرضه قال اللّه تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [٤] و ما كان اللّه ليجعل لجوارح الجسد إماما في جسده ينفي عنها الشكوك و يثبت لها اليقين، و يهمل في ذلك الحجج؛ و هو قوله تعالى: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ
[١] سورة البقرة: ٣٥.
[٢] البحار: ٩٠/ ٤٠.
[٣] البحار: ٩٠/ ٤٣.
[٤] سورة النساء: ٨٠.