موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩ - الأوّلو الثاني الفقيرو المسكين
صدقة على عياله» الذي هو كناية عن عدم الوجوب، نظير ما ورد من أنّ زكاة العلم إنفاقه.
و الوجه في عدم الوجوب: أنّ مجرّد ملكيّة السبعمائة لا يستدعي الوجوب إلّا لدى استجماع سائر الشرائط التي منها إحالة الحول، و هي غير مفروضة سيّما بعد أن لم يكن لديه شيء وراء هذا المبلغ كما هو المفروض.
و الذي يكشف عمّا ذكرناه من أنّ السبعمائة لا يراد بها مال التجارة موثّق سماعة عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام): «قال: قد تحلّ الزكاة لصاحب السبعمائة و تحرم على صاحب الخمسين درهماً» فقلت له: و كيف يكون هذا؟ «قال: إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثير فلو قسّمها بينهم لم تكفه فليعفُ عنها نفسه و ليأخذها لعياله، و أمّا صاحب الخمسين فإنّه يحرم عليه إذا كان وحده و هو محترف يعمل بها و هو يصيب منها ما يكفيه إن شاء اللَّه» {١}.
إذ قد فرض في صاحب الخمسين أنّه محترف يعمل بها أي معدّ للتجارة و بقرينة المقابلة يعلم أنّ السبعمائة غير معدّ لها و إنّما هي مجموع ما يملكه الرجل بحيث لو قسّم على عائلته كانت حصّة كلّ واحد خمسين أو مائة و نحو ذلك ممّا لا يفي بمئونة السنة أبداً، و لم تكن في البين حرفة لتكون ملكيّة بالقوّة، و لأجله ساغ أخذ الزكاة و إن كان الأولى أن يعفُ نفسه و يأخذها لعياله.
و كيفما كان، فهذه الصحيحة كالروايتين المتقدّمتين ظاهرتان في مسلك المشهور حسبما عرفت.
و منها: موثّقة سماعة، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) عن الزكاة، هل تصلح لصاحب الدار و الخادم؟ «فقال: نعم، إلّا أن تكون داره دار غلّة فخرج
{١} الوسائل ٩: ٢٣٩/ أبواب المستحقين للزكاة ب ١٢ ح ٢.