موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٢ - الرابع أن لا يكون هاشميّاً إذا كانت الزكاة من غيره
و المؤلّفة {١}، و احتمل بعضهم الجواز في الغارمين، نظراً إلى أنّ الممنوع هو إعطاء الزكاة للهاشمي لا تفريغ ذمّته منها.
هذا، و الأظهر شمول المنع للجميع، و يستفاد ذلك من النصوص الواردة في الخمس الناطقة بأنّه جعل للهاشميّين عوضاً عن الزكاة، معلّلًا في بعضها بأنّها أوساخ ما في أيدي الناس، و ما ورد من أنّ لكلّ محتاج من الصنفين الهاشمي و غيره قد شرّع له ما يكفيه و لو لا الكفاية لشرّع أكثر، فإنّ مقتضى عموم العلّة و العوضيّة و المقابلة بين الهاشمي و غيره سريان المنع لجميع السهام، لاتّحاد المناط و هو تشريفهم زادهم اللَّه عزّاً و شرفا و تكريمهم عن دنس الأوساخ، إلّا ما خرج بالدليل كسهم المؤلّفة على ما ستعرف.
و يؤكّده صحيحة العيص المتقدّمة المانعة عن سهم العاملين، فإنّ المنع عن هذا السهم الذي لا ذلّة فيه لوقوعه بإزاء العمل يستدعي المنع عن غيره من السهام بالطريق الأولى، فلا يجوز الرفع لهم من شيء من السهام حتّى الرقاب إن كان له مصداق، كما لو تزوّج الهاشمي أمة و اشترط عليه رقّيّة الولد إن قلنا بصحّة الشرط و حصول الرقّيّة، فإنّ المسألة خلافيّة، فلا يجوز فكّ رقبته من هذا السهم، و هكذا سهم الغارمين و سبيل اللَّه و غيرها، لإطلاق دليل المنع حسبما عرفت.
نعم، لا بأس بالصرف من سهم المؤلّفة قلوبهم، كما لو ارتدّ الهاشمي أو كان من ذرّيّة أبي لهب مثلًا و لم يكن في سلسلتهم مسلم.
و الوجه فيه: أنّ مناط المنع هو التعظيم و التكريم، و الكافر لا حرمة له و من ثمّ لا يستحقّ الخمس. و إن شئت قلت: إنّ الممنوع من الزكاة هو الهاشمي الذي كان الخمس له عوضاً عنها، و حيث إنّ الكافر لا خمس له أو لا حرمة له و لا كرامة فلا مانع من دفع الزكاة إليه من هذا السهم.
{١} كشف الغطاء: ٣٥٦.