موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٤ - مسألة ١٠ الممنوع إعطاؤه لواجبي النفقة هو ما كان من سهم الفقراء
شموله لمطلق من تلبّس بهذه العناوين ليرجع إلى اشتراط أن لا يكون المستحقّ أباً أو ولداً لأيّ أحد، فإنّه كما ترى، بل مضحك للثكلى، بل المراد أن لا يكون أباً أو ولداً للمعطي و المزكّي نفسه، فالحكم مختصّ به و لا يشمل غيره كما هو واضح.
بل للانصراف أوّلًا عن مثل هذا الفقير الذي تجب نفقته على غني باذل كأولاد الأغنياء الباذلين عليهم و إن كانوا هم فقراء.
و ثانياً: عدم شمول حكمة التشريع من سدّ الحاجة و رفع الخلّة لمثل هؤلاء الذين هم يعتبرون في قوّة الأغنياء و إن كانوا من مصاديق الفقراء، و من ثمّ خصصنا سهم الغارمين بالعاجزين عن أداء الدين و إن كانت الأدلّة مطلقة، رعايةً لحكمة التشريع.
و بالجملة: لا يكاد يصدق المحتاج على من له باذل يتكفّل شؤون معاشه، فالنصّ منصرف عنهم، و مع الغضّ فالحكمة غير شاملة لهم، و لا غرو فإنّ الشارع ربّما يتصرّف في الموضوع فيعتبر الفقير العرفي غنيّاً شرعيّاً كمن لم يكن له إلّا ما يكفيه لقوت سنته، بل من لم يكن له مال أصلًا و لكنّه محترف يتمكّن من تحصيل قوت سنته، و كذلك الحال في المقام فإنّه و إن كان فقيراً في نفسه إلّا أنّه من لوازم الغنى و شؤونه و هو قائم باموره، فهو ملحق به و معه لا يجوز دفع الزكاة إليه.
و ممّا ذكرنا تعرف أنّ من يجب عليه النفقة إذا كان فقيراً أيضاً يرتزق من الزكوات جاز دفعها لعياله، فإذا كان الأب ينفق على أولاده ممّا يأخذ من الزكاة جاز دفعها إليهم ابتداءً، فإنّهم و إن كانوا عياله و لازميه إلّا أنّهم من لوازم الفقير لا الغني، فهم كنفس المنفق فقراء عرفاً و شرعاً، فيجوز الدفع إلى الكلّ بمناط واحد، و لا مانع من ذلك.
كما لا مانع أيضاً من إعطائها لعيال الغني الباذل فيما إذا كان بذله مقروناً