موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠ - الأوّلو الثاني الفقيرو المسكين
له من غلّتها دراهم ما يكفيه لنفسه و عياله، فإن لم تكن الغلّة تكفيه لنفسه و عياله في طعامهم و كسوتهم و حاجتهم من غير إسراف فقد حلّت له الزكاة، فإن كانت غلّتها تكفيهم فلا» {١}.
فإنّ المراد بدار الغلّة: الدار المعدّة للإيجار و الانتفاع بوجه الإجارة، الذي هو كغلّة لها في قبال دار السكنى، و من البديهي أنّ التعارف الخارجي قد استقرّ على إيجار الدور سنويّاً، بل لم يتداول الأقلّ من ذلك إلّا في الأزمنة المتأخّرة الحديثة، حيث يستأجر شهريّاً، بل ربّما اسبوعيّاً كما في بعض بلاد الخارج، فيكون مفاد الموثّق: أنّ من له دار ينتفع من إيجاره السنوي ما يكفيه فهو غني شرعاً لا تحلّ له الزكاة، فتلاحظ غلّة كلّ سنة بالإضافة إلى مصارف تلك السنة، فغلّة السنة الأُولى للسنة الأُولى و الثانية للثانية و هكذا، فإن كفت لم تحلّ و إلّا حلّت.
و بالجملة: فيستفاد اعتبار السنة من التعبير بالغلّة بالقرينة المتقدّمة.
بل يمكن استفادة ذلك من قوله (عليه السلام) «ما يكفيه»، فإنّ ملك الكفاية لا يراد به عرفاً سيّما في القرى و بعض البلاد إلّا ما يكفيه لسنة واحدة، فلا يقال لمن يملك قوت ستّة أشهر: إنّ عنده ما يكفيه. و على هذا الأساس اعتبرنا الزيادة على مئونة السنة في تعلّق الخمس، و إلّا فلم يرد في شيء من نصوصه التعبير بالسنة، بل اقتصر على استثناء المئونة فقط، فلاحظ.
و منها: صحيحة معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) عن الرجل يكون له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم و له عيال و هو يحترف فلا يصيب نفقته فيها، أ يكبّ فيأكلها و لا يأخذ الزكاة، أو يأخذ الزكاة؟ «قال: لا بل ينظر إلى فضلها فيقوت بها نفسه و من وسعه ذلك من عياله، و يأخذ البقيّة
{١} الوسائل ٩: ٢٣٥/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٩ ح ١.