إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤٧٢ - حديث الإفك و تبرئة اللّه للسيدة عائشة الصديقة
يا رسول اللّه؛ أنا و اللّه أعذرك منه، إن كان من الأوس ..
ضربنا عنقه، و إن كان من إخواننا الخزرج .. أمرتنا ففعلنا فيه أمرك.
فقام سعد بن عبادة و هو سيد الخزرج، و كانت أم حسّان بنت عمه من فخذه، و كان رجلا صالحا، و لكن احتملته الحمية- و منهم من قال: اجتهلته الحمية- فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر اللّه، لا تقتله و لا تقدر على ذلك.
فقام أسيد بن حضير، و هو ابن عم سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر اللّه لنقتلنّه، فإنّك منافق تجادل عن المنافقين، فتبادر الحيّان: الأوس و الخزرج، حتى همّوا أن يقتتلوا، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قائم على المنبر، فلم يزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يخفّضهم حتى سكنوا و سكتوا.
قالت: و بكيت يومي ذلك، لا يرقأ لي دمع، و لا أكتحل بنوم، ثمّ بكيت ليلتي المقبلة، لا يرقأ لي دمع، و لا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي و قد بكيت ليلتين و يوما، حتى أظن أنّ البكاء فالق كبدي.
قالت: فبينما هما جالسان عندي و أنا أبكي إذ استأذنت امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينما نحن كذلك إذ دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فسلّم ثمّ جلس، قالت: و لم يجلس عندي من يوم قيل لي ما قيل