إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١٧٣ - بعض الأسرى من قريش
فحضّهم أن شدّدوا إنّ له* * * أمّا مليّة تفكّ كبله
عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ (مرّ على) أخيه (شقيقه) أبي عزيز، و اسمه زرارة، فيما قاله ابن الأثير في «أسد الغابة» و كان لهما أخ آخر لأبويهما، و هو أبو الرّوم بن عمير، و غلط من جعله ممّن قتل يوم أحد كافرا؛ ذاك أبو عزة، كما سيأتي في موضعه إن شاء اللّه تعالى (مستأسرا): بفتح السين الثّانية؛ أي: مرّ عليه حال كونه أسيرا (للفضلا) من الصحابة، و لم يؤسر من بني عبد الدار إلّا هو، قاله في «روض النّهاة».
(فحضهم) أي: فحثّ مصعب الفضلاء ب (أن شدّدوا) عليه في الوثاق (إنّ له أمّا ملية) بتشديد الياء المفتوحة؛ أي:
- و هاجر، ألّا تأكل و لا تشرب و لا تستظل حتى يرجع إليها، فكانت تقف للشمس حتى تسقط مغشيا عليها، و كان بنوها يحشون فاها بشجار- و هو عود- فيصبون فيه الحساء لئلّا تموت، و لما سأل الأنصار النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أن يرسل معهم من يرشدهم للدين، و لا يكون منهم خوف التنافس .. بعثه معهم هو و ابن أم مكتوم، فنزلا على سعد بن زرارة رضي اللّه عنهم، و أسلم على يده جل الأنصار).
و قال في «الإستيعاب»: (يقال: إنّ مصعبا أوّل من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، قال البراء بن عازب: أول من قدم علينا من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، ثمّ أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم، ثمّ أتانا بعده عمار بن ياسر، و سعد بن أبي وقاص، و ابن مسعود، و بلال، ثمّ أتانا عمر بن الخطاب في عشرين راكبا رضي اللّه عنهم، ثمّ هاجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقدم علينا مع أبي بكر رضي اللّه عنه، قتله يوم أحد شهيدا ابن قمئة الليثي، و هو يومئذ ابن أربعين سنة و أزيد شيئا رضي اللّه عنه و عنا به، و يقال: إنّ فيه نزلت: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا).