إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٧١ - رجوع المسلمين إلى الرسول
فاقتحموا عنها و آبوا للنّبي* * * و زحزحوا عنه زحوف العرب
النون و الفاء، خبر قوله: (و هي) أي: فعلوا ما ذكر و هي باقية على نفورها، كما علم من التقرير.
رجوع المسلمين إلى الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) بعد التفرق ثمّ انتصارهم:
(فاقتحموا) [١] أي: رمي المسلمون بأنفسهم (عنها) أي: عن الإبل لما أبصروا رسول اللّه (عليه الصّلاة و السّلام) (و آبوا) أي: رجعوا (للنّبي) (صلى اللّه عليه و سلم)، و معه الذين ثبتوا (و زحزحوا) أي: دفعوا (عنه) أي: عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) (زحوف) جمع زحف؛ أي:
جيش (العرب) أي: هوازن.
و يشير الناظم إلى ما رواه ابن إسحاق قال: (حدّثني الزّهري عن كثير بن العباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه قال: إنّي لمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) آخذ بحكمة [٢] بغلته البيضاء، قد شجرتها بها، قال: و كنت امرأ جسيما شديد الصوت، قال: و رسول اللّه صلى اللّه عليه
[١] قال في «الصحاح»: (قحم في الأمر قحوما: رمى بنفسه فيه من غير روية). (مادة قحم).
[٢] حكمة: بفتحات، قال في «الصحاح»: حكمة اللجام: ما أحاط بالحنك، تقول منه:
حكمت الدابة حكما، و أحكمتها أيضا، و كانت العرب تتخذها من القد و الأبق؛ لأنّ قصدهم الشجاعة لا الزينة، و قال زهير:
القائد الخيل منكوبا دوابرها* * * قد أحكمت حكمات القد و الأبقا
و القد بالكسر: سير قدّ من جلد غير مدبوغ.
و الأبق بالتحريك: القنب.