إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧٣٥ - قصة إبطاء أبي خيثمة و أبي ذرّ في الخروج
أمّا أبو خيثمة- و اسمه سعد من بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج-: فذكر خبره ابن إسحاق، و هو: (أنّه رجع بعد أن سار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أياما إلى أهله في يوم حار، فوجد امرأتين له في عريشين في حائطه، قد رشت كل واحدة منهما عريشها، و بردت له فيه ماء، و هيّأت له فيه طعاما، فلمّا دخل .. قام على باب العريش، فنظر إلى امرأتيه و ما صنعتا له فقال: رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في الضّح و الريح و الحر، و أبو خيثمة في ظل بارد، و طعام مهيّأ، و امرأة حسناء في ماله مقيم؟ ما هذا بالنّصف! ثمّ قال: و اللّه؛ لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فهيّئا لي زادا، ففعلتا، ثمّ قدّم ناضحه فارتحله، ثمّ خرج في طلب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى أدركه حين نزل تبوك، و كان قد أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق يطلب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فترافقا، حتى إذا دنوا من تبوك .. قال أبو خيثمة لعمير بن وهب: إنّ لي ذنبا فلا عليك أن تخلّف عني حتى آتي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ففعل، حتى إذا دنا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو نازل بتبوك .. قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): كن أبا خيثمة [١] فقالوا: يا رسول اللّه؛
[١] لفظه لفظ الأمر، و معناه الدعاء كما تقول: أسلم سلّمك اللّه. ا ه من «الروض»