إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٢ - حادي عشر النقد العلمي المهذب
سبقه بمقالته المشهورة، و يعتذر الشارح (رحمه اللّه تعالى) عن الناظم بضرورة الشعر و يختم هذا قائلا: (و الخطب سهل) (ج ١/ ص ٩٢).
و بعد:
فكتاب «إنارة الدجى في مغازي خير الورى» شرح العلّامة المحدث، الفقيه الأصولي، فضيلة الشيخ حسن محمّد المشاط المكي قبل هذا و بعده .. مرآة صافية للروح الإسلامية الشفافة، و الحسن الإيماني القوي، و مشاعر الحب الصادقة الدفينة، التي يخفق بها قلب الشارح (رحمه اللّه تعالى) حبا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و آل بيته و صحبه الأطهار، (رضوان اللّه عليهم)، و سلف الأمّة الصالحين؛ فقد كان حديثه عن السيرة النبوية حديثا يفيض إيمانا، يستجمع له مشاعره و إحساساته؛ إجلالا و إعظاما و خشوعا، حديث المتأثر المتفاعل بما يقول، يحسه سامعه، و يدركه على قسمات وجهه مغرورق العينين، و قد أخضلت الدموع لحيته، فيسري تيار من التأثّر و الخشوع بين الحاضرين.
و لست بمحص، أو معدد خصائص هذا الكتاب و ميزاته؛ فإنّ القارئ البصير، الصافي الفكر، سيقف على الكثير ممّا لم تتعرض له هذه الدراسة الموجزة؛ إذ استهدفت الإشارة إلى عرض إجمالي، محدد لخصائص هذا الشرح، و لم تكن تستهدف الحصر و الاستقصاء.
و اللّه أسأل- و هو خير مسئول- أن يجزى فضيلة الشيخ حسن بن محمد مشاط شارح هذه المنظومة خير الجزاء؛ على ما بذله في سبيل إعلاء كلمة الدين، و نشر العلوم الشرعية؛ ابتغاء وجه اللّه، و الفوز بالرضا و القبول، و نسأل اللّه أن يرحم ولده البار الشيخ أحمد حسن مشاط، الذي يسعى حثيثا إلى نشر تراث والده، و التضحية بكل ما يستطيعه في تعميم النفع به، و أن يجعل من ذريته خلف خير، يقتفون آثار الآباء و الأجداد، يصلون الحاضر بالماضي، علما و عملا، إنّه سميع قريب مجيب الدعاء، لا يفوتني أن أشكر الآخرين الدكتور السيد قاسم بن محمد