إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٥٢ - (١٧) غزوة دومة الجندل
فدومة الجندل هاجها زمر* * * بدومة يظلمن من بهنّ مرّ
قال في «روض النّهاة»: (و كان فيها التحكيم بين سيدنا علي و سيدنا معاوية رضي اللّه عنهما).
و قال ياقوت في «معجمه»: (و ذهب أكثر الرواة إلى أنّ التحكيم كان بأذرح بضم الراء مع فتح أوله).
قال في «القاموس» و «شرحه»: (موضع، و قيل: بلد بجنب جرباء الشام و قد جاء ذكره في حديث الحوض و بينهما مسيرة ثلاثة أميال على الصحيح).
(ف) بعد غزوة بدر هذه (دومة الجندل) أي: غزوتها، و كانت سنة خمس، كما صرح به ابن هشام في ربيع الأوّل، على رأس تسعة و أربعين شهرا من الهجرة.
سبب هذه الغزوة:
و بيّن الناظم سببها بقوله:
(هاجها) أي: أثار هذه الغزوة (زمر) بوزن زفر: جمع زمرة؛ أي: جماعة كائنة (بدومة يظلمن من) أي: الذي مرّ بهنّ، فقوله: (بهنّ) يتعلق بقوله: (مر) فعل ماض من المرور.
و ذلك: أنّه بلغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أنّ جماعة بدومة يظلمون من مرّ بهم، و أنّهم يريدون أن يدنوا من المدينة فيظلموا أهلها، فخرج لخمس ليال بقين من شهر ربيع الأوّل في ألف من أصحابه، فكان يسير الليل، و يكمن