إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤٨٦ - خبر بسر بن سفيان الخزاعي عن قريش و صدّهم الرسول
و ما انثنى بالجيش حتّى اقعنسست* * * عن مكّة ناقته إذ حبست
و هذا الذي أشار له الناظم بقوله: (و صدّ عن أم القرى) أي: منعته لذلك كفار قريش عن دخول مكة المشرفة.
و لما كان قوله: (و صدّ ...) إلخ يشعر بأنّه (عليه الصّلاة و السّلام) لمّا صدّ رجع في الحال إلى المدينة .. دفع هذا بقوله:
(و ما انثنى) أي: ما انعطف (عليه الصّلاة و السّلام) راجعا (بالجيش) الذي خرج معه، بل ظلّ سائرا، و قال: «من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها؟» (حتى اقعنسست) رجعت (عن) دخول (مكة ناقته) العضباء، و يقال لها: الجدعاء، و القصواء [١] (إذ حبست) بالبناء للمجهول: أي: لأنّ اللّه تعالى حبسها عن ذلك.
[١] من القصو و هو: قطع طرف الأذن، و لم تكن ناقته (عليه الصّلاة و السّلام) بذلك، و إنّما هي ألقاب على المشهور، قال في «روض النهاة»: (و هي التي أخذها من أبي بكر رضي اللّه عنه بمكة، فهاجر عليها، و كان أبى عن أخذها إلّا بالثمن، و هي إذا ذاك رباعية، و كانت صهباء، قيل: إنّها من جمال بني قشير، فلمّا دخل (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة .. أراد كل من قبائل الأنصار النزول عليه، و يقول: «دعوها؛ فإنّها مأمورة، حتى بلغت موضع إرادته تعالى، فبركت قريبا من مكانها الأول، و ألقت جرانها بالأرض، و أرزمت، فنزل عنها (صلى اللّه عليه و سلم)، ثمّ لم تزل عنده، و لا يحمله حين ينزل الوحي عليه غيرها و ربما بركت من ثقل الوحي- إلى أن قبض (صلى اللّه عليه و سلم)، فامتنعت من الأكل و الشرب حزنا عليه إلى أن ماتت.
و ذكر القاضي في «الشفاء»: (أنّها كانت تكلمه، و أنّ العشب يأتيها يبادرها في المرعى، و تجتنبها الوحوش فيه، و تناديها: إنّك لمحمّد) و أشار إلى ذلك في «قرة الأبصار» بقوله:
ثمّ حمار اسمه يعفور* * * و الناقة القصوا فقط مأثور
و هي التي امتطى بلا امتراء* * * نبينا في الهجرة الغراء