إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٧٢ - رجوع المسلمين إلى الرسول
و سلم يقول حين رأى ما رأى من الناس: «أين أيّها الناس؟» فلم أر الناس يلوون على شيء، فقال: «يا عباس؛ اصرخ:
يا معشر الأنصار، يا أصحاب السمرة» قال: فأجابوا لبّيك، لبّيك، قال: فيذهب الرجل ليثني بعيره فلا يقدر على ذلك، فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه، و يأخذ سيفه و ترسه، و يقتحم عن بعيره و يخلي سبيله، فيؤم الصوت، حتى ينتهي إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة ..، استقبلوا الناس، فاقتتلوا.
و كانت الدعوة أول ما كانت: يا للأنصار، ثمّ خلصت أخيرا: يا للخزرج، و كانوا صبرا عند الحرب، فأشرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في ركائبه، فنظر إلى مجتلد القوم و هم يجتلدون فقال: «الآن حمي الوطيس» [١]) ا ه
[١] أي: اشتد الحرب، و هذا من الأمثال التي قالها (صلى اللّه عليه و سلم) و لم يسبق إليها.
قال الحافظ مغلطاي: (و أمثاله (صلى اللّه عليه و سلم) التي لم يسبق إليها كثيرة، كقوله (عليه السّلام): «حمي الوطيس»، و «لا ينتطح فيها عنزان» و «الولد للفراش، و للعاهر الحجر»، و «كل الصيد في جوف الفرا» و «الحرب خدعة» و «لا تجني على المرء إلّا يده» و «الشديد من غلب نفسه» و «ليس الخبر كالمعاينة» و «المجالس بالأمانة» و «اليد العليا خير من اليد السفلى» و «البلاء موكل بالمنطق» و «الناس كأسنان المشط» و «ترك الشر صدقة» و «أي داء أدوأ من البخل» و «الأعمال بالنيات»، و «الحياء خير كله» و «اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع» و «سيد القوم خادمهم» و «فضل العلم خير من فضل العبادة» و «الخيل