إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٣٩ - قرب العبد من ربه و قرب الرب من عبده
«قال اللّه عزّ و جلّ: إذا تقرب عبدي مني شبرا .. تقرّبت منه ذراعا، و إذا تقرّب مني ذراعا .. تقرّبت منه باعا- أو بوعا- و إذا أتاني يمشي .. أتيته هرولة» ذكره في موضوع (من أحبّ لقاء اللّه .. أحب اللّه لقاءه).
و ذكر في (كتاب الذكر و الدعاء) بسنده إلى أبي هريرة، قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «يقول اللّه عزّ و جل: أنا عند ظن عبدي بي، و أنا معه حين يذكرني، إن ذكرني في نفسه .. ذكرته في نفسي، و إن ذكرني في ملأ ..
ذكرته في ملأهم خير منهم، و إن تقرّب مني شبرا .. تقربت منه ذراعا، و إن تقرّب مني ذراعا .. تقربت منه باعا، و إن أتاني يمشي .. أتيته هرولة» و هذا الحديث كسابقه من أحاديث الصفات، يجب الإيمان به، و يصرف عن إرادة ظاهره؛ لقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.
قال الإمام أبو زكريا النوويّ في «شرح مسلم»:
(و معناه: من تقرب إليّ بطاعتي .. تقربت إليه بالرحمة، و التوفيق، و الإعانة، و إن زاد .. زدت، فإن أتاني يمشي و أسرع في طاعتي .. أتيته هرولة؛ أي: صببت عليه الرحمة، و سبقته بها، و لم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود، و المراد: أنّ جزاءه يكون تضعيفه له على حسب تقربه) و لذا قال الناظم: (فضاعف الأجر له و أجز له) أي:
أكثره.